المنفي يرفض مبادرات تطيل أمد الانقسام السياسي في ليبيا

جدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي رفضه لما وصفها بمبادرات تهدف إلى إطالة أمد الانقسام السياسي في البلاد، داعيا إلى العودة إلى الشعب الليبي والاحتكام إلى إرادته الحرة من خلال إجراء انتخابات تشريعية وتنفيذية جديدة.
وخلال الفترة الأخيرة، كثف المنفي اتصالاته مع قيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعا بخلافات متصاعدة مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية مقترح أميركي يهدف إلى دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.
واضاف المنفي أن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية كما كبيرا من التفاهمات والمبادرات والاتفاقيات والشعارات، مبينا أن كثيرا من هذه المبادرات لم تكن موجهة إلى حل جذور الأزمة، بل إلى إدارتها بما يضمن بقاءها وإعادة إنتاجها في صورة جديدة وتمديد عمر الانقسام.
واكد المنفي أن الفساد هو السبب الرئيسي في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، واصفا إياه بأنه منظومة متكاملة تتغذى على الانقسام السياسي وتستنزف ثروات البلاد.
وتتسق هذه التصريحات مع ما نشره المنفي عبر منصة إكس الأسبوع الماضي، حين أشار إلى أن الليبيين يقفون بين خياري الدولة أو الصفقة والانتخابات أو التمديد، مؤكدا عزمه على إحداث تغيير.
ويقضي مقترح يدعمه مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بتولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلا من المنفي، مع الإبقاء على الدبيبة رئيسا للحكومة الموحدة المرتقبة.
ولوح المنفي باتخاذ إجراء لم يكشف عن تفاصيله، مؤكدا أنه لن يقف عاجزا أمام معاناة الليبيين، مشددا على أنه لن يقبل بأن تتحول مؤسسات الدولة إلى هياكل تدار فقط لحماية الفساد أو تسوية فواتير الإخفاق من قوت المواطنين ومدخراتهم وأحلام أطفالهم.
كما رحب المنفي بحذر بتوقيع إطار المبادئ الحاكم للإنفاق العام الموحد بين مجلسي النواب والأعلى للدولة برعاية أميركية، معتبرا في بيان أن العبرة تبقى بالتنفيذ الكامل والدقيق لما تم الاتفاق عليه، بما يضمن انتظام تحصيل الإيرادات النفطية عبر القنوات الرسمية وفق القانون، بعيدا عن التشوهات الناتجة عن عقود تطوير الحقول النفطية الهامشية.
عربيا، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاتفاق الليبي بشأن الإنفاق العام تطور إيجابي يعزز مسار التوافق بين الأطراف الليبية، مجددا في بيان استعداد الجامعة لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تنفيذ برنامج تنموي موحد.
في الأثناء، يستعد المشاركون في الحوار الليبي المهيكل لاستئناف جلسات مسار الحوكمة، وهو مسار سياسي أطلقته بعثة الأمم المتحدة ضمن خريطة طريق تهدف إلى معالجة الانسداد السياسي وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن أحد المشاركين في الحوار أن تقديم التوصيات المكتوبة المتعلقة بتهيئة البيئة الانتخابية مقرر الخميس المقبل، على أن تعقد الجلسة العامة النهائية للحوار يومي الثالث والرابع من يونيو المقبل لاعتماد المخرجات النهائية.
أمنيا، التزمت السلطات الرسمية في طرابلس الصمت حيال واقعة تعرض اللواء إبراهيم الشقف، المرشح لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، لمحاولة اغتيال مسلحة، أمام أحد فنادق العاصمة.
ووفقا للمؤسسة الليبية لحقوق الإنسان، اندلع اشتباك مسلح بين مرافقي الشقف ومهاجمين كانوا يستقلون سيارات، ما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية، فيما أكدت مصادر محلية نجاته من الهجوم دون أذى.
واعربت المؤسسة عن مخاوف متزايدة إزاء تدهور الوضع الأمني، معتبرة أن الحادثة تندرج ضمن موجة متصاعدة من محاولات الاغتيال المرتبطة بالمواقف السياسية والمناصب الأمنية الحساسة، داعية إلى فتح تحقيق شامل لكشف ملابسات الواقعة.
وسبق للواء الشقف أن شغل منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي، قبل ترشيحه لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، ضمن مساع حكومية لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في غرب البلاد التي تشهد تصاعدا ملحوظا في أعمال العنف السياسي.







