صراع "كرسي الرئاسة" في العراق: انقسام كردي قبيل انتهاء المهلة الدستورية

دخلت أزمة اختيار رئيس الجمهورية الجديد في العراق نفقاً ضيقاً مع اقتراب المهلة الدستورية لتسليم قوائم المرشحين يوم الاثنين المقبل، وسط انقسام حاد في الرؤى بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان. وبينما يستعد الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني للإعلان عن مرشحه النهائي (بين نزار آمدي وخالد شواني)، فاجأ الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد الأوساط السياسية بترشيح نفسه مجدداً، مما أربك حسابات "التوافق الكردي". وفي المقابل، يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني إلى فرض معادلة جديدة تكسر احتكار الاتحاد الوطني للمنصب منذ عام 2005، عبر طرح مرشحين من العيار الثقيل هما ريبر أحمد وفؤاد حسين.
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية مطلع عام 2026 حول "آلية الاختيار"؛ حيث طرح مسعود بارزاني ثلاث مقترحات تهدف إلى جعل الرئيس "ممثلاً لشعب كردستان" وليس لحزب بعينه، سواء عبر تصويت برلمان الإقليم أو إجماع الكتل الكردية في بغداد. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يستهدف إعادة صياغة التوازنات التقليدية وتقليص نفوذ السليمانية (معقل الاتحاد) في بغداد، بينما يصر الاتحاد الوطني على أن المنصب حق استراتيجي له مقابل احتفاظ "الديمقراطي" برئاسة وحكومة الإقليم في أربيل، محذراً من أن المساس بهذا العرف قد يؤدي إلى تصدع "البيت الكردي" وانعكاس ذلك على استقرار العملية السياسية في العاصمة.
سباق الأمتار الأخيرة: اجتماعات الحسم في أربيل والسليمانية
ومن المقرر أن تشهد الساعات القادمة اجتماعات منفصلة ومكثفة لقيادتي الحزبين، يعقبها لقاء موسع محتمل لتقريب وجهات النظر وتجنب سيناريو "تعدد المرشحين" الذي قد يضع القوى الشيعية والسنية في حرج أمام الاستحقاق الدستوري. وتضغط الكتل السياسية في بغداد نحو ضرورة خروج الكرد بمرشح واحد لضمان تمرير الحكومة الجديدة دون تعقيدات قانونية. ومع استمرار الغموض، يبقى يوم الاثنين موعداً فاصلاً؛ فإما التوافق على "مرشح تسوية" يرضي طموحات أربيل ويحفظ نفوذ السليمانية، أو الذهاب إلى البرلمان بمرشحين متعددين، مما يفتح الباب أمام تدخلات القوى الاتحادية لحسم هوية ساكن قصر "السلام" الجديد.







