الجزائر تترقب انطلاق "الحوار الوطني" مطلع 2026 وقانون الأحزاب يتصدر المشهد

تتجه الأنظار في الجزائر مع بداية العام الجديد 2026 نحو قصر المرادية، ترقباً للانطلاق الفعلي لمبادرة "الحوار الوطني" التي أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون. ويأتي هذا الاستحقاق السياسي كأحد أبرز الالتزامات التي تعهد بها تبون عقب إعادة انتخابه في 2024، حيث أكد في خطابه الأخير أمام البرلمان أن الحوار سيكون "بناءً" وشاملاً لكافة القوى السياسية، شريطة استكمال الإطار القانوني المتمثل في "قانون الأحزاب الجديد" المنتظر المصادقة عليه قريباً. ويهدف هذا الحوار إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة وتعزيز الممارسة الديمقراطية عبر مراجعة القوانين المؤطرة لمؤسسات الدولة العصرية بالتشاور مع مختلف التشكيلات الحزبية.
وشدد الرئيس الجزائري على أن مسار الإصلاحات مستمر ولن يتوقف أمام ما وصفه بـ "محاولات التشويش" الداخلية والخارجية، مؤكداً أن الدولة ماضية في تكريس قواعد الحوكمة ومحاربة الفساد بصرامة. وأوضح تبون أن الحوار الوطني لن يقتصر على الجوانب السياسية فقط، بل سيمتد ليشمل برامج التنمية الاجتماعية والتكفل بالحاجيات الأساسية للمواطن، مع توفير الحماية اللازمة لـ "إطارات الدولة النزهاء" ومراجعة القانون الأساسي للقضاء، لضمان نجاعة وشفافية الأداء الحكومي والعدلي في مواجهة التحديات الراهنة.
مبادرات النخبة: نحو هيئة وطنية للحوار والشراكة
في السياق ذاته، تفاعلت القوى والنخب السياسية مع دعوة الرئاسة عبر طرح مقترحات عملية لإنشاء "هيئة للحوار الوطني"، تتولى إدارة النقاشات حول القضايا الاستراتيجية السياسية والاقتصادية. وتهدف هذه المبادرة إلى بناء "شراكة وطنية حقيقية" تجمع بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يضمن تمتين الجبهة الداخلية وحماية الأمن القومي. ويرى مراقبون أن نجاح هذا المسار مطلع عام 2026 مرهون بمدى قدرة الطبقة السياسية على التوافق حول آليات العمل المشترك، وتحويل مخرجات الحوار إلى قرارات تنفيذية تنهي حالة الترقب وتعزز من منسوب الثقة بين السلطة والمعارضة في فجر عهد سياسي جديد.







