حزب الله وبكركي: حوار "إدارة الخلاف" لتجنب الانفجار الداخلي في لبنان

في خطوة سياسية لافتة مع بداية عام 2026، كسر "حزب الله" حالة البرودة التي طبعت علاقته مع البطريركية المارونية خلال الأشهر الماضية، حيث قام وفد رفيع يضم النائبين علي فياض ورائد برو بزيارة إلى بكركي للتهنئة بالأعياد والبحث في الملفات الشائكة. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، تهدف من خلاله قيادة الحزب إلى إرسال رسائل "طمأنة" للداخل اللبناني، مفادها الانفتاح على الحوار وتجنب الصدام مع المكونات الطائفية الكبرى، رغم التباين الجذري مع البطريرك بشارة الراعي حول قضايا استراتيجية، على رأسها "حصرية السلاح"، و"الحياد"، واتفاق الهدنة مع إسرائيل.
وأفادت مصادر كنسية بأن النقاشات، وإن اتسمت بالودية، إلا أنها لم تخرج عن ثوابت بكركي التي ترى في تطبيق القرارات الدولية وإطلاق بحث جدي في موضوع الهدنة "طريق الخلاص" الوحيد للبنان. من جانبه، يُظهر الحزب مرونة تكتيكية في مقاربة هذه الملفات، حيث لا يعلن رفضاً قاطعاً لأي طرح، بل يربط "حصرية السلاح" بظروف ومعطيات معينة، ويدعو لـ "هدنة لا استسلام". ويرى مراقبون أن هذا الانفتاح يندرج ضمن استراتيجية الحزب لتظهير نفسه كقوة "لا طائفية" قادرة على التواصل مع الجميع، خاصة في مراحل الضغط الدولي، لتفادي صورة "الطرف المعزول" وتثبيت موقعه كشريك وطني أساسي في إدارة أزمات البلاد.
بين الحوار الفكري والقطيعة السياسية
ورغم الهزات التاريخية التي تعرضت لها العلاقة، لا سيما بعد زيارة الراعي للقدس عام 2014 ومواقفه الأخيرة الرافضة لـ "إملاءات الخارج"، يبدو أن الطرفين استقرا على قاعدة "إدارة الخلاف" بدلاً من القطيعة. ويشير محللون سياسيون إلى وجود حوار "عميق" لم ينقطع، يتجسد في مشاركة الحزب بلقاءات فكرية دورية تحت إشراف بكركي لمناقشة تطبيق "اتفاق الطائف" ودور لبنان الإقليمي. ومع دخول عام 2026، يراهن الحزب على أن بقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الصرح البطريركي يمثل صمام أمان يمنع انزلاق لبنان نحو انقسام وجودي حاد، في بلد تُدار أزماته دائماً على حافة الهاوية.







