صدام مبكر: إسرائيل تهاجم عمدة نيويورك زهران ممداني بعد إلغاء تعريف "معاداة السامية"

في أول اختبار دبلوماسي حاد مع مطلع عام 2026، جددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هجومها العنيف على عمدة مدينة نيويورك الجديد، زهران ممداني، بعد يوم واحد فقط من توليه مهام منصبه رسمياً. وجاء الغضب الإسرائيلي رداً على حزمة قرارات "جريئة" اتخذها ممداني في ساعاته الأولى ببلدية نيويورك، شملت إنهاء كافة القيود القانونية والإدارية التي كانت مفروضة على مقاطعة إسرائيل، بالإضافة إلى إلغاء اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (IHRA) لمعاداة السامية، وهو التعريف الذي يدمج انتقاد السياسات الإسرائيلية بمفهوم العداء لليهود، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية الأمريكية.
وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً شديد اللهجة، اعتبرت فيه أن ممداني "كشف عن وجهه الحقيقي" في يومه الأول، متهمة إياه بصب الزيت على نار معاداة السامية عبر تشريع حركة المقاطعة (BDS) داخل كبرى المدن الأمريكية. ويرى مراقبون في تل أبيب أن فوز ممداني، المعروف بمواقفه المناصرة للقضية الفلسطينية، يمثل تحولاً جذرياً في السردية السياسية داخل نيويورك، التي كانت تُعد تاريخياً "معقلاً حصيناً" للدعم المؤيد لإسرائيل، مما يهدد المصالح الاستراتيجية وتدفق الاستثمارات المرتبطة بتل أبيب في المركز المالي العالمي.
من جانبه، استند ممداني في قراراته إلى حماية حرية التعبير وضمان عدم استخدام قوانين "معاداة السامية" كأداة لقمع النشاط السياسي المؤيد لفلسطين، وهو الموقف الذي منحه زخماً شعبياً كبيراً خلال حملته الانتخابية في نوفمبر الماضي. وتأتي هذه التطورات مطلع عام 2026 لتضع إدارة مدينة نيويورك في مسار تصادمي مع اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة معارك قانونية وإعلامية شرسة حول شرعية مقاطعة الاحتلال ودور الإدارات المحلية في صياغة مواقف سياسية تتجاوز حدود العمل البلدي التقليدي.







