من سياتل الى وول ستريت: طالبة تحدث ثورة في تعليم الاطفال اساسيات المال

في مبادرة فريدة من نوعها، تقوم طالبة في مدينة سياتل بتعليم الأطفال أساسيات إدارة الأموال، وذلك بعد أن اكتشفت بنفسها مدى أهمية هذه المعرفة في سن مبكرة.
قبل ثلاثة أعوام، حصلت سيدهي تاندون، الطالبة في مدرسة ليكسايد بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأمريكية، على نحو 500 دولار عن عملها مرشدة في مخيم صيفي، وذهبت إلى أحد البنوك لصرف الشيك.
وبعد أن استمعت إلى شرح عن الأنواع المختلفة للحسابات التي يمكنها فتحها، أدركت سيدهي لأول مرة حجم ضآلة معرفتها بإدارة الأموال، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة ذا سياتل تايمز الامريكية.
لم تكن الطالبة سيدهي تاندون، 17 عاما، تعتزم إطلاق برنامج للتثقيف المالي، ولكنها كانت تحاول فقط معرفة كيفية التصرف في أول راتب تحصل عليه.
وقالت: "أدركت أن الأمر سيكون له أهمية كبيرة في حياتي فيما بعد، إنها فجوة كبيرة لم أتعلمها في المدرسة من قبل".
أثارت التجربة حيرة سيدهي وفضولها أيضا ودفعتها إلى بحث عميق بشأن التثقيف المالي، فكثفت من مشاهدة مقاطع الفيديو حول هذا الأمر على يوتيوب، كما زادت من قراءة المقالات التي تشرح طريقة وضع الميزانية والاستثمارات والقروض وسوق الأسهم.
وفي النهاية، قررت سيدهي العام الماضي مشاركة هذه المعلومات مع الجميع، فاسست منظمة أطلقت عليها اسم "أشبال وول ستريت"، أما الآن، فتقدم ورش عمل مجانية في التثقيف المالي للطلبة بالمكتبات والمدارس في أنحاء ولاية واشنطن، استفاد منها أكثر من 4500 طالب حتى الآن، كما قامت بتأليف كتاب صدر في فبراير الماضي بعنوان "ما تعلمته عن المال"، يهدف إلى مساعدة الأطفال في فهم أساسيات إدارة الأموال في سن مبكرة.
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن جهود سيدهي تعكس فجوة أوسع حاول نواب البرلمان معالجتها في واشنطن مرارا، دون أن تكلل محاولاتهم بالنجاح، إذ شهد هذا العام المحاولة الثالثة على التوالي لطلب تدريس التثقيف المالي في المدارس؛ إلا أن المقترحات التي حظيت بدعم الحزبين الرئيسيين في البلاد -الديمقراطي والجمهوري- لم يتم تنفيذها خلال الدورتين التشريعيتين لعامي 2024 و2025، كما أخفقت مجددا هذا العام.
واكتسبت هذه القضية شعبية على الصعيد الوطني، إذ طلبت أكثر من 20 ولاية طرح شكل من أشكال تعليم التثقيف المالي، بعد أن كان العدد يقتصر على خمس ولايات فقط في عام 2018.
وتم تجهيز جلسات سيدهي تاندون لتناسب الطلاب من مختلف المستويات، إذ يكون بعضهم على دراية بمفاهيم الاستثمار، بينما يبدأ آخرون من الصفر.
وتبدأ الدروس ببساطة، وتغطي كيفية جني المال ومعنى وضع الميزانية، ثم تنتقل إلى مواضيع أكثر تعمقا مثل الاستثمار وأنواع الفائدة المختلفة، وعادة ما تستخدم أمثلة يسهل فهمها على الجمهور الأصغر سنا، فعلى سبيل المثال تتم المقارنة بين الاستثمارات بمقتنيات مثل بطاقات بوكيمون التي تزداد قيمتها مع مرور الوقت.
وتقول سيدهي إن "وضع الميزانية لا يعد أمرا بسيطا، إنها قاعدة رائعة لتشجيع الأطفال على التفكير في هذا الأمر".
وترى أن جزءا من فعالية هذه الجلسات التثقيفية يكمن في أن من يقدمها هو شخص قريب من عمر الجمهور، فغالبا ما يكون الطلبة أكثر استعدادا للمشاركة وطرح الأسئلة ورؤية أنفسهم في المحتوى.
ويظهر هذا التفاعل في نوعية الأسئلة التي تتلقاها، ففي بعض الجلسات، يشير الطلاب إلى أبحاث مالية أو أسهم محددة، وفي جلسات أخرى، توضح ما هو الحساب البنكي، وتقول إن هذا التنوع يسلط الضوء على مدى تفاوت فرص الحصول على المعرفة المالية.
وتشير سيدهي إلى أن مسيرتها التعليمية شهدت بعض الأخطاء في البداية، وتتذكر كيف باعت سهما خلال فترة تراجع سعره في السوق بدافع الذعر، لتشاهده ينتعش في اليوم التالي، لتتعلم درسا في تقلب الأسواق وأهمية التفكير طويل الأمد.
أما الآن، فهي تشارك هذه التجارب بكل صراحة ووضوح، إلى جانب طرح خطوات يمكن للطلاب اتخاذها، مثل فتح حساب بنكي، وفهم الضرائب التي تفرض على أول وظيفة، أو ببساطة تغيير طريقة تفكيرهم بشأن ادخار مبالغ صغيرة من المال.
وبينما تواصل توسيع برنامجها، ترى سيدهي تاندون أن المدارس جزء مهم جدا من الحل، وأنها مكان يمكن أن يقدم فيه الكثير.







