جدل في تونس حول اتفاقية دفاعية مع الجزائر والرئيسان ينفيان "المساس بالسيادة"

شهد الشارع السياسي في تونس مطلع عام 2026 موجة من الجدل غير المسبوق، إثر توقيع اتفاقية لتحديث التعاون الدفاعي مع الجزائر، وسط مطالب متصاعدة من المعارضة بنشر نصها الكامل. وتفاقم التوتر عقب تداول وثائق عبر منصات التواصل الاجتماعي وُصفت بأنها "تسريبات لبعض البنود"، زعم مروجوها أن الاتفاقية "غير متوازنة" وقد تمنح الجانب الجزائري نفوذاً يمس السيادة الوطنية التونسية. وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكد وزير الدفاع التونسي، خالد السهيلي، أن الاتفاقية ليست وليدة اللحظة بل هي تحديث لبروتوكول موقع منذ عام 2001، يهدف لمواكبة المستجدات الأمنية، لا سيما في ملفات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة والجريمة العابرة للحدود.
من جانبه، دخل الرئيس التونسي قيس سعيد على خط الأزمة بنفي قاطع لصحة الوثائق المتداولة، واصفاً إياها بأنها "مفتعلة" ومن صنع "خيال مريض" يستهدف إرباك الدولة. وخلال لقاء مع رئيسة الوزراء سارة الزعفراني الزنزري، شدد سعيد على أن الدولة لا تُدار بالتدوينات، متهماً أطرافاً بمحاولة ضرب العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. وفي الضفة الأخرى، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن استيائه الشديد من محاولات تصوير الاتفاق كمسعى للهيمنة، مؤكداً في خطاب أمام البرلمان أن أمن البلدين "كل لا يتجزأ"، وأن الجيش الجزائري لم ولن يدخل التراب التونسي، مشدداً على احترام بلاده الكامل للسيادة التونسية ورفض محاولات بث الفتنة بين "الشعب الواحد في دولتين".
مطالب بالشفافية وتشكيك في النوايا
ورغم النفي الرسمي المزدوج، لا تزال قوى سياسية وشخصيات معارضة في تونس تتمسك بموقفها المطالب بعرض الاتفاقية على نقاش مؤسساتي واسع لتبديد ما وصفته بـ "المخاوف المشروعة". ويرى منتقدون أن حجب النص الكامل للاتفاقية يفتح الباب أمام التأويلات التي قد تضر بالثقة العامة. في المقابل، برزت أصوات برلمانية مدافعة عن الاتفاقية، مثل النائب بدر الدين قمودي، الذي اعتبر أن العلاقة بين البلدين "معمدة بالدم" منذ ثورة التحرير عام 1954، واصفاً الحملة الحالية بأنها تستهدف العمق الاستراتيجي لتونس. ومع دخول عام 2026، يبقى ملف التعاون العسكري بين قرطاج والمرادية تحت مجهر الرقابة الشعبية، في انتظار خطوات عملية تكرس الشفافية وتنهي لغط "الوثائق المزيفة".







