واشنطن تتهم بكين وموسكو بتقديم دعم استخباراتي وعسكري لطهران

كشف مسؤولون أميركيون عن معلومات استخباراتية تشير إلى أن الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وقال المسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران خلال الأسابيع الأخيرة، ويأتي ذلك في إطار ما وصفوه بصراع بكين مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
واضاف المسؤولون أن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، مبينا انه لا يوجد دليل حتى الآن على أن الصواريخ الصينية قد استخدمت ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالات الاستخبارات الأميركية ترى أن الصين تتخذ سرا موقفا نشطا في الحرب، و اوضحت ان ذلك يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران.
وبينت الصحيفة ان الصواريخ المحمولة على الكتف قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، و اشارت الى ان الصين لطالما ترددت في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.
واكد المسؤولون الامريكيون انه اذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيدا كبيرا ودليلا على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.
وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة الحرس الثوري الإيراني على استهداف السفن الأميركية، و اضافت الوكالات انها زودت طهران بمعلومات لاستهداف منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وبشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، و بين المسؤولون ان ذلك يهدف الى امكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.
وحسب نيويورك تايمز، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.
ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصا على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية وصورا ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران، لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية خوفا من استفزاز الولايات المتحدة.
واوضح مسؤولون سابقون ان إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، و اضافوا ان بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.
وذكر تقرير لشبكة سي ان ان أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.
ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب، وقال المتحدث ليو بينغيو: لم تزود الصين أبدا أي طرف في النزاع بالأسلحة والمعلومات المذكورة غير صحيحة، مضيفا: وبصفتها دولة كبرى مسؤولة تفي الصين دائما بالتزاماتها الدولية ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث والانخراط في الإثارة ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات.
ووفقا لمسؤولين أميركيين تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفي الوقت نفسه يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.
واشارت لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين إلى أن المشتريات الصينية تمثل نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية.
وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: إنهم يقفون خطابيا إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران، مضيفة: إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران.







