مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لـ "تسهيلات ضريبية" وجدل حول الجدوى

في خطوة أثارت تبايناً واسعاً في الأوساط الاقتصادية المصرية مطلع عام 2026، استعانت وزارة المالية بعدد من المؤثرين وصنّاع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج للحزمة الثانية من "التسهيلات الضريبية". وخلال لقاء موسع، أكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن هذا التوجه يمثل "حواراً مجتمعياً حقيقياً" وليس شكلياً، يستهدف تبسيط المفاهيم الضريبية المعقدة والوصول إلى جيل جديد من المستثمرين ورواد الأعمال. وتتضمن الحزمة الجديدة آليات تحفيزية ذكية، من بينها إطلاق "القائمة البيضاء" و"كارت التميز" للممولين الملتزمين، بالإضافة إلى تسهيلات لقيد الشركات في البورصة لمدة 3 سنوات، واستخدام الذكاء الاصطناعي لإنهاء إجراءات التصفية والإغلاق في أسرع وقت.
ورغم الحماس الحكومي لهذه المنصات الرقمية، انتقد خبراء اقتصاد هذه الآلية، معتبرين أن الضرائب ملف فني معقد يتطلب نقاشاً مباشراً مع المحاسبين القانونيين والمتخصصين بدلاً من "المؤثرين". وأشار الخبير الاقتصادي عاطف وليم إلى أن الاستعانة بغير المتخصصين قد تؤدي إلى نتائج عكسية، موضحاً أن كثرة الحوافز المؤقتة هي دليل على أن النظام الضريبي الحالي "طارد" ويحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية بدلاً من المسكنات. واتفق معه الخبير وائل النحاس، مؤكداً أن الفجوة بين الوعود الحكومية والتطبيق الميداني لا تزال واسعة، حيث يصطدم الممولون غالباً بعدم دراية موظفي الضرائب بالتعليمات الجديدة التي يُروّج لها عبر "السوشيال ميديا".
الاقتصاد غير الرسمي وصراع الأرقام
تأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن أكثر من 50% من المنشآت الاقتصادية في مصر لا تزال تعمل ضمن "الاقتصاد غير الرسمي"، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة "حملات المؤثرين" على إقناع هؤلاء بالانضمام للمظلة الرسمية. وبينما يرى خبراء الإعلام الرقمي مثل خالد البرماوي أن الاستعانة بمؤثرين متخصصين في الاقتصاد هي "أقصر طريق" للوصول للشرائح المستهدفة، تظل العبرة بالنتائج؛ حيث بلغت حصيلة الضرائب نحو 1.48 تريليون جنيه في العام المالي الأخير، وسط طموحات حكومية بزيادة هذه الأرقام عبر "شراكة الثقة" التي يسوق لها كجوك مطلع عام 2026، بعيداً عن أساليب الجباية التقليدية التي أرهقت المستثمرين لسنوات.







