تراجع ثقة المستهلك الياباني يثير قلق بنك اليابان وسط تصاعد التوترات

أظهر مسح حكومي حديث تراجعا ملحوظا في ثقة المستهلكين باليابان خلال شهر مارس، وهو التراجع الأكبر منذ بداية جائحة كوفيد-19 في عام 2020، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الياباني الهش أصلا بسبب ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للصراعات في منطقة الشرق الأوسط.
وتؤكد هذه النتائج أحدث البيانات التي تشير إلى تأثير اقتصادي محتمل للتوترات الإقليمية، مما يزيد من تعقيد قرارات بنك اليابان بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماعه القادم المقرر عقده في نهاية شهر أبريل.
واكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أن تكاليف الاقتراض الحقيقية لا تزال سلبية، الا أن المحللين يرون أن حالة عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار قد تبقي الأسواق متقلبة وتضر بالنشاط الاقتصادي.
وقال يوشيكي شينكي، الخبير الاقتصادي في معهد داي-إيتشي لأبحاث الحياة، إنه عندما تتدهور المعنويات إلى هذا الحد، يجب التحقق مما إذا كان التراجع الاقتصادي مؤقتا، مضيفا أن ذلك يتطلب انتظار بيانات الأشهر القليلة المقبلة.
واضاف شينكي انه يشك في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل، مبينا أن هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر في ظل هذه الظروف.
واظهر مسح نشر أن مؤشرا لقياس معنويات المستهلكين سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام، حيث بلغ 33.3 نقطة في مارس، بانخفاض قدره 6.4 نقطة عن فبراير، مسجلا بذلك أكبر انخفاض شهري منذ أبريل عام 2020، عندما كانت جائحة كوفيد-19 تزعزع استقرار العالم.
وقالت الحكومة، معدلة تقييمها بالخفض، إن معنويات المستهلكين تتراجع، وكانت قد أشارت في مسح فبراير إلى أن الثقة تظهر بوادر تحسن.
واوضح مسؤول حكومي في إحاطة صحافية أن مخاوف الأسر من ارتفاع التضخم وأسعار الوقود ربما تكون قد أثرت سلبا على المعنويات.
كما أظهر المسح أن 93.1 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار خلال عام من الآن، بزيادة قدرها 7.5 نقطة عن فبراير، مع توقع 53.4 في المائة من هذه الأسر ارتفاعا بنسبة 5 في المائة أو أكثر، وأجري الاستطلاع في الفترة من 6 إلى 23 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد نتيجة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
واهتزت الأسواق بعد أن أدت التوترات الإقليمية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وأظهر استطلاع آخر أجراه مركز الأبحاث الخاص "طوكيو شوكو ريسيرش" أن 78.7 في المائة من الشركات تتوقع تأثيرا سلبيا للصراع على أعمالها.
واشار كثير من المشاركين في الاستطلاع، الذي أجري بين 31 مارس و7 أبريل، إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وأسعار البنزين بصفته العامل الأكبر المؤثر على الأرباح، وستكون هذه الاستطلاعات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر.
وبين أن مجلس إدارته سيجري مراجعة ربع سنوية لتوقعات النمو والأسعار، وهي عوامل أساسية لتحديد وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلا، وبرزت النزعة المتشددة في استعدادات بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة على المدى القريب، حيث يفاقم ضعف الين التضخم.
وقد أوضح المحافظ أويدا أن الباب لا يزال مفتوحا أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام، ويتوقع كثير من المتعاملين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
وقد أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخما استمر لعقد من الزمان في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات.







