سقوط قتلى مع اتساع الاحتجاجات المعيشية في إيران وتعهدات بزشكيان

دخلت موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس وسط تصعيد ميداني خطير أدى إلى سقوط قتلى وجرحى مع اتساع رقعة المظاهرات خارج العاصمة طهران. وأكدت التقارير الواردة من الداخل الإيراني مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين خلال هجوم استهدف مقراً للشرطة في مدينة "أزنا" بمحافظة لرستان، بالتزامن مع مقتل عنصر من قوات "الباسيج" في مدينة كوهدشت. وشهدت محافظات عدة، من بينها جهارمحال وبختياري، اشتباكات عنيفة أسفرت عن أضرار مادية جسيمة في المباني العامة والمصارف، في وقت ردت فيه السلطات الأمنية بحملة اعتقالات واسعة طالت من وصفتهم بـ "قادة" الحراك الشعبي.
وتجاوزت الاحتجاجات المراكز الحضرية الكبرى لتصل إلى المدن الصغيرة والمناطق الريفية، حيث سجلت المظاهرات الليلية عودة قوية، ترافق معها توقف جزئي للحركة التجارية في سوق الجملة الكبير بطهران. وبينما حاول محافظ العاصمة تصوير حراك التجار كإجراء "مُدار قانونياً"، تشير الوقائع على الأرض إلى حالة من الغليان الشعبي نتيجة التردي المستمر في الأوضاع المعيشية. وتركزت الشعارات المرفوعة حول غلاء الأسعار وفشل السياسات المالية في كبح جماح التضخم، مما وضع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى لمنع تحول هذه المطالب المعيشية إلى مطالب سياسية تهدد الاستقرار العام.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتعهدات جديدة اعتبر فيها أن "معيشة الناس هي الخط الأحمر" لحكومته، مبدياً استعداداً مشروطاً للحوار مع المحتجين. ومع ذلك، اتخذ بزشكيان خطوة اقتصادية جريئة وجدلية بإعلانه وقف منح الدولار بالسعر المدعم حكومياً لأي جهة، في محاولة لتقنين السيولة ومحاربة الفساد المرتبط بتعدد أسعار الصرف. ويرى مراقبون أن هذه السياسة، رغم ضرورتها الإصلاحية، قد تؤدي في المدى القصير إلى موجة غلاء جديدة، مما يجعل الحكومة في مواجهة مباشرة مع الشارع الذي لم يعد يكتفي بالوعود الشفهية في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد مطلع عام 2026.







