يازجي يرفض حماية إسرائيل لمسيحيي سوريا ويحذر من مخططات داعش

في موقف وطني يعيد رسم ملامح "سوريا الجديدة" مطلع عام 2026، وجّه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر يازجي، رسالة حازمة من قلب الكاتدرائية المريمية بدمشق، معلناً رفض المكون المسيحي المطلق لأي شكل من أشكال "الحماية الخارجية". وجاءت تصريحات يازجي خلال قداس رأس السنة كصفعة دبلوماسية وروحية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حاول مؤخراً تسويق مقولة حماية الأقليات في سوريا. وأكد يازجي أن السوريين، بمختلف أطيافهم، هم الأقدر على حماية ديارهم بالشراكة الوطنية، رافضاً تحويل ملف الأقليات إلى ذريعة للتدخل في السيادة السورية أو استغلاله كأداة في الصراعات الإقليمية.
وعلى الضفة الأمنية، ترجمت السلطات السورية مخاوفها من استهداف السلم الأهلي بإعلانها إحباط مخطط إرهابي "عالي الخطورة" كان يستهدف دور العبادة والتجمعات المدنية في مدينة حلب. وأوضحت وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من رصد انتحاري ينتمي لتنظيم "داعش" في منطقة "باب الفرج" التاريخية، حيث بادر بتفجير نفسه بعد محاصرته، مما أسفر عن استشهاد عنصر أمن وإصابة آخرين. وكشفت التحقيقات الأولية أن التنظيم كان يعوّل على ضرب "الرمزية الدينية" في احتفالات رأس السنة لإحداث شرخ في التوافق الوطني الذي تسعى الإدارة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع لترسيخه، إلا أن اليقظة الأمنية حالت دون وقوع مجزرة كانت ستستهدف مدنيين عزل في ليلة العيد.
تكتسب هذه التطورات أبعاداً استراتيجية عميقة؛ إذ تظهر سوريا في عام 2026 كدولة قادرة على إدارة معاركها الأمنية والسياسية بذكاء، بعيداً عن ارتهانات "العهد البائد" أو الضغوط الخارجية. فالرفض الكنسي للمقترحات الإسرائيلية يتناغم مع العقيدة الوطنية الجديدة التي تكرس مفهوم المواطنة الكاملة فوق أي اعتبار طائفي. وفي الوقت ذاته، يرسل نجاح الأمن السوري في تفكيك خلايا داعش الانتحارية في حلب رسالة طمأنة للمجتمع الدولي والداخل السوري بأن الدولة استعادت زمام المبادرة في ملف مكافحة الإرهاب، وأن محاولات التنظيمات المتطرفة للعودة عبر "بوابة الأقليات" ستصطدم بجبهة داخلية موحدة مدعومة بتنسيق استخباراتي دقيق يرفض المتاجرة بآلام السوريين أو أمنهم القومي.







