هدنة هرمز تفتح نافذة عبور بحذر وترقب دولي

فتحت الهدنة الأخيرة نافذة أمل لتحريك الملاحة في مضيق هرمز، لكن العودة إلى الوضع الطبيعي لم تتحقق بعد، وتشهد الساعات الأولى تحركات أمنية بقيادة فرنسا بمشاركة دولية لتسهيل استئناف المرور، بينما تتبنى شركات الشحن الكبرى نهجا حذرا وتجري اختبارات ميدانية لتقييم مدى الاستفادة من هذه الفرصة المؤقتة.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لم تشهد تغيرا ملحوظا بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وتشير البيانات إلى أن قطاع الشحن البحري يتعامل مع الهدنة بحذر، معتبرا إياها بداية لمرحلة تقييم دقيقة لشروط المرور وسلامة الأطقم وتكلفة المخاطر، ورغم الحديث عن إعادة فتح كاملة وآمنة لمضيق هرمز، لا تزال حركة العبور محدودة.
ونقلت رويترز عن شركة ميرسك الدنماركية أن وقف إطلاق النار قد يخلق بعض الفرص لعبور السفن، ولكنه لا يوفر يقينا أمنيا كافيا لاستئناف العمليات الطبيعية، واضافت الشركة أنها تتبنى نهجا حذرا ولا تجري أي تغييرات على خدمات محددة في الوقت الحالي.
واضافت الشركة أن أي قرار بالعبور سيعتمد على تقييمات مخاطر متواصلة ومراقبة للوضع الأمني والإرشادات الصادرة عن السلطات والشركاء المعنيين، وهذا يعني أن الهدنة لم تترجم بعد إلى تعليمات تشغيل جديدة أو رفع للقيود السابقة.
وكانت ميرسك علقت حجوزات الشحن إلى موانئ الخليج وفرضت رسوما إضافية على وقود السفن لتعويض ارتفاع التكاليف.
وسعت الشركة إلى الالتفاف على الاختناق البحري باستخدام نظام الجسر البري عبر موانئ جدة وصلالة وصحار وخورفكان، قبل نقل البضائع برا إلى وجهاتها داخل الخليج، وهذا يشير إلى أن الشركات الكبرى قد أنشأت بالفعل مسارات بديلة مؤقتة.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تعمل حاليا تحت قيادة فرنسا على التخطيط لمهمة دفاعية بحتة وبالتنسيق مع إيران، بهدف تسهيل استئناف حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهذا يعكس أن استعادة الملاحة تحتاج إلى ترتيبات ميدانية متعددة الأطراف لإدارة العبور وتأمينه.
ودفعت كوريا الجنوبية باتجاه استغلال هدنة الأسبوعين للإفراج عن السفن العالقة، ونقلت عن المكتب الرئاسي في سول أن الحكومة ستبذل ما في وسعها لضمان عبور سفن البلاد في أسرع وقت ممكن.
وقالت وزارة البحار الكورية الجنوبية إنها ناقشت مع شركات الشحن المحلية سبل مساعدة السفن على المرور، مع الإبقاء على التحذير من الإبحار قرب المضيق بسبب المخاطر المستمرة.
وحسب رويترز، توجد 26 سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية عالقة هناك، وتسعى سول إلى إخراجها خلال مهلة الأسبوعين، وهذا يوضح أن الحكومات تنظر إلى الهدنة باعتبارها نافذة تشغيل ينبغي استغلالها بحذر.
وذكرت وكالة بلومبيرغ أن أكثر من 800 سفينة ما تزال عالقة داخل الخليج العربي، بينما ينتظر أكثر من ألف سفينة على جانبي المضيق، وهذا يضع قطاع الشحن أمام مهمة لوجستية معقدة.
وتفيد بيانات نقلتها بلومبيرغ عن شركة كبلر بأن السفن العالقة تشمل 426 ناقلة تحمل النفط الخام والوقود النظيف و34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 سفينة غاز طبيعي مسال، فيما تحمل بقية السفن سلعا جافة، وهذا يعني أن تعطل هرمز لم يعد يقتصر على أسواق الطاقة وحدها.
وتكتسب ناقلات الغاز الطبيعي المسال أهمية خاصة، إذ قالت الوكالة إنه لم تعبر أي ناقلة محملة من هذا النوع المضيق منذ بدء الحرب، وهذا يجعل مراقبة أي عبور جديد لهذا النوع من السفن مؤشرا حساسا على ما إذا كانت الهدنة ستترجم إلى انفراج فعلي.
كما نقلت بلومبيرغ عن أستاذة الأمن والدفاع بجامعة أستراليا الغربية جنيفر باركر قولها إن تدفقات الشحن العالمية لا تعود للعمل في 24 ساعة، موضحة أن ملاك الناقلات وشركات التأمين والأطقم يحتاجون إلى الاقتناع بأن الخطر قد انخفض فعلا.
وفي الاتجاه نفسه استقبل الوسط البحري احتمال إعادة الفتح بمزيج من الارتياح والحذر، مع اتصالات مكثفة تجريها الشركات مع شركات التأمين والمستشارين الأمنيين.
وقال رئيس التأمين البحري في آسيا لدى شركة ويليس تاورز واتسون لويس هارت إن وقف إطلاق النار خطوة ضرورية، لكنها أولية فقط، وإن النشاط سيعود بصورة تدريجية ومدروسة لا دفعة واحدة.
وعلى المستوى الميداني، أوردت بلومبيرغ أن أول سفينتين حاولتا الخروج بدتا وكأنهما تبحران معا باتجاه جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين، إحداهما الناقلة تور 2 الخاضعة لعقوبات أمريكية والتي ترفع العلم الإيراني، والأخرى سفينة شحن سائبة مملوكة لجهة يونانية، في حين بدت سفن أخرى مرتبطة بإيران متجهة نحو هرمز من داخل الخليج العربي.
ولا ينتظر القطاع مجرد إعلان رسمي عن الهدنة، بل يراقب عمليا أي السفن ستعبر أولا وبأي شروط وكيف ستتعامل السلطات الإيرانية والأمريكية مع حركة المرور والرسوم والترتيبات الأمنية.
وقال المستشار السابق للاستخبارات الأمريكية مايكل بريغنت إن السوق تتفاعل إيجابيا، لكن هذا اليوم الأول من وقف إطلاق نار هش، مرجحا أن تسعى طهران إلى التحكم في من يمر ومن يدفع وما الذي يمكن منعه.







