الضفة 2025.. انفجار استيطاني وتكريس للوجود العسكري الدائم

شهد عام 2025 قفزة استيطانية هي الأكبر في تاريخ الضفة الغربية، حيث كشفت تقارير حركة "السلام الآن" عن المصادقة على بناء أكثر من 28 ألف وحدة جديدة، بالتوازي مع خطة استراتيجية لوزارة الدفاع الإسرائيلية تهدف لإعادة الجيش والمستوطنين إلى مواقع تم إخلاؤها منذ عقدين. وتأتي هذه التطورات رغم إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "قلقه" خلال لقائه مع بنيامين نتنياهو من انفلات المستوطنين، وهو القلق الذي ردت عليه تل أبيب ميدانياً بتعزيز خطط "التصحيح التاريخي" والعودة لمستوطنات شمال الضفة التي أُخليت في عام 2005.
استراتيجية "كاتس": تحويل الضفة إلى غزة ثانية وفي تصعيد لافت، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليماته بنقل معسكرات الجيش إلى شمال الضفة الغربية بصفة دائمة، معتبراً الوجود العسكري المكثف "حاجزاً فاصلاً" يمنع تكرار سيناريو 7 أكتوبر. ودعا كاتس إلى تعميم نموذج العمليات العسكرية التي نُفذت في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس على كافة مخيمات الضفة، مشدداً على أن سياسة الجيش يجب أن تكون حازمة تماماً كما هو الحال في جبهات غزة ولبنان، وهو ما يفسره مراقبون بأنه تمهيد لضم فعلي وفرض واقع ديموغرافي جديد ينهي حل الدولتين.
واقع إنساني متدهور وميليشيات مستوطنين مسلحة
ميدانياً، وثقت البيانات الرسمية الفلسطينية تدهوراً غير مسبوق في الأوضاع الأمنية والاقتصادية؛ حيث نفذ المستوطنون أكثر من 600 اعتداء خلال شهر نوفمبر وحده، شملت حرق الممتلكات والتهجير القسري تحت حماية الجيش. ومنذ أكتوبر 2023، سجلت الضفة الغربية استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني واعتقال ما يزيد عن 21 ألفاً، فيما تواصل سلطات الاحتلال استخدام قانون "الاعتقال الإداري" لاحتجاز الآلاف دون تهمة، وسط تحذيرات من انهيار النسيج الاجتماعي والخدمات الأساسية لـ 3.4 مليون فلسطيني يعيشون تحت وطأة الحصار والاجتياحات اليومية.
وعلى الصعيد الميداني المباشر، استقبلت الضفة العام الجديد 2026 بمزيد من الدماء؛ حيث استشهد شاب في نابلس برصاص الاحتلال فجر الخميس، فيما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 50 فلسطينياً في ليلة واحدة. هذا التصعيد الممنهج، الذي يربطه قادة اليمين الإسرائيلي بـ "الأهمية الأمنية والاستيطانية"، يضع المنطقة أمام واقع أمني متفجر يتجاوز مجرد "الصدامات الهامشية" التي يدعيها نتنياهو أمام حلفائه الغربيين، ويحول الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة مفتوحة ومستمرة.







