الحوثيون يكثفون حملات "التجريف الطائفي" للمجتمع اليمني

عادت الجماعة الحوثية في مطلع عام 2026 إلى إحياء مشروعها لإعادة صياغة المجتمع اليمني على أسس طائفية بصورة أكثر حدة وتنظيماً، مستغلةً المؤسسات العامة والمدارس والمساجد لفرض سردية مذهبية تضمن لها البقاء. ورغم الإخفاقات المتكررة في تغيير القناعات الشعبية طوال عقود، كثفت الجماعة مؤخراً من استخدام خطاب "الهوية الإيمانية" كأداة مركزية لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، وتفسير التاريخ الديني لليمن بما ينسجم مع ادعاءاتها بامتلاك "الحق الحصري" في الولاية والحكم، وسط حملات قمع واسعة استهدفت المعارضين لهذا التوجه.
عسكرة الوظيفة العامة والفعاليات القسرية خلال الأيام القليلة الماضية، ألزمت الجماعة الدوائر الحكومية والجامعات بإحياء مناسبات طائفية مختلقة، مثل ما تصفه بـ "يوم دخول الإسلام إلى اليمن"، لفرض روايات تاريخية لا تحظى بسند علمي متفق عليه. وأفادت مصادر محلية بأن القيادات الحوثية في وزارات المالية والخدمة المدنية ومصالح الضرائب والجمارك أجبرت الموظفين على ترك أعمالهم وحضور دورات "تعبوية"، مع التلويح بعقوبات إدارية وأمنية بحق المتخلفين، بهدف تكريس أحقية سلالة الحوثيين في القيادة وربط هذا التوجه بما يصفونه بـ "التمكين الإلهي" في مواجهة القوى الدولية.
توظيف "الحرب الناعمة" لشرعنة السيطرة الآيديولوجية
وفي محاولة لامتصاص السخط الشعبي الناتج عن تفشي الفقر وانقطاع المرتبات، اتجهت الجماعة نحو تصعيد الخطاب التعبوي تحت لافتة مواجهة "الحرب الناعمة". واعتبر قادة حوثيون، ومنهم وزير الخدمة المدنية خالد الحوالي، أن "الهوية الإيمانية" هي الدرع الوحيد لمواجهة ما وصفها بالمؤامرات "الشيطانية" التي تسعى لإفساد فكر المجتمع. وتأتي هذه التحركات استكمالاً لعمليات تغيير المناهج الدراسية وتحويل الاختبارات العامة إلى أداة لضمان استيعاب الطلاب للمضامين الطائفية، في مسعى أخير لفرض واقع ثقافي واجتماعي يخدم مشروع الجماعة الآيديولوجي ويطمس التعددية الفكرية التاريخية لليمنيين.







