مقترحات كردية لتسريع السلام في تركيا تتجاوز البرلمان

في خطوة مفاجئة، اقترح حزب كردي بارز في تركيا الشروع في تنفيذ إجراءات عاجلة لتسريع عملية السلام، دون الحاجة إلى انتظار موافقة البرلمان على اللوائح القانونية المقترحة، وذلك بهدف إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الحساس.
وقال الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، وهو حزب مؤيد للأكراد، إنه يمكن تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية بشأن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطية، صلاح الدين دميرطاش، دون أي تحضيرات قانونية إضافية.
واضاف باكيرهان خلال اجتماع للمجموعة البرلمانية للحزب، إنه يمكن للحكومة أيضا عزل الأوصياء الذين عينتهم على البلديات بدلا من رؤسائها المنتخبين من قبل الشعب.
وتابع باكيرهان أن السلام يبدأ عندما يتم الالتزام بالقانون فعليا لا قولا، مضيفا أنه إذا اتخذت هذه الخطوات معا، فستبنى الثقة، وإذا بنيت الثقة، فستمهد الطريق لتحقيق الديمقراطية وسيتنفس الجميع الصعداء.
وانتقد باكيرهان تباطؤ الحكومة التركية في اتخاذ خطوات سريعة في إطار عملية السلام، التي تسميها الحكومة مسار تركيا خالية من الإرهاب، مبينا أن على البرلمان أيضا أن يبادر بتحديد موعد لمناقشة تقرير لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية التي شكلها لوضع الإطار القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته.
وكشفت مصادر مطلعة أن اللجنة كانت قد انتهت من أعمالها التي بدأت في أغسطس 2025، ورفعت في فبراير الماضي تقريرا شارك في إعداده ممثلو الأحزاب السياسية، إلى البرلمان لبدء مناقشته.
واظهرت المتابعات أن البرلمان لم يحدد بعد موعدا لعرض التقرير على لجنة العدل، تمهيدا لمناقشته في الجلسات العامة.
ويتضمن التقرير اقتراحات بوضع بعض اللوائح القانونية وتطبيق بعض الإصلاحات الديمقراطية، وتوصيات بشأن إلغاء ممارسة تعيين الأوصياء بعد عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن السياسيين المعتقلين.
ورهن التقرير تنفيذ اللوائح التي يتم إقرارها بالتحقق من انتهاء عملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني وحل الحزب، استجابة لنداء زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه من محبسه في سجن إيمرالي في فبراير 2025، وذلك من خلال آلية للتحقق والتأكيد تتكون من ممثلين للمخابرات ووزارتي الدفاع والداخلية.
وبين باكيرهان أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي هي أهم عملية استراتيجية في تاريخ الجمهورية التركية الممتد لأكثر من 100 عام، موضحا أن خلق معضلة أولا ثم في هذه العملية المهمة، وإحالتها إلى آلية تأكيد، ما هما إلا محاولة لتأخير الحل، وهو أمر لا يخدم إلا معارضي هذه العملية ويهددها برمتها.
وتطرق باكيرهان إلى التحقيقات والاعتقالات المستمرة لثاني عام على التوالي في بلديات حزب الشعب الجمهوري، قائلا إن الجميع يسلم بأنها عملية تطهير سياسي عبر القنوات القانونية.
واضاف باكيرهان أن المجتمع لا ينظر إلى هذه العمليات الموجهة ضد بلديات حزب الشعب الجمهوري، كما تظهر استطلاعات الرأي، على أنها عمليات لمكافحة الفساد.
وتابع باكيرهان قائلا لسنا نحن من نقول هذا، بل إن وزير الداخلية هو من يقر به، الذي قال إنه تم فتح تحقيقات منذ الانتخابات المحلية في مارس 2024، في 1048 بلدية، 472 منها تابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، و217 تابعة لحزب الشعب الجمهوري، و78 تابعة لحزب الحركة القومية، و16 تابعة لحزبنا الديمقراطية والمساواة للشعوب.
وقال باكيرهان مع أننا نعلم سبب فتح هذه التحقيقات، وهو تعيين أوصياء، فنحن نتساءل إذا كان نصف البلديات الخاضعة للتحقيق تابعا لحزب العدالة والتنمية، فلماذا يعين أوصياء على بلديات حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، ولماذا تطبق إجراءات العزل على بلديات حزب الشعب الجمهوري فقط؟.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 20 من العاملين في بلدية أوسكدار بإسطنبول، التابعة لحزب الشعب الجمهوري، بينهم نائب رئيس البلدية، في عملية تفتيش إثر مزاعم فساد تتعلق بتراخيص البناء.
وردت البلدية ببيان أكدت فيه أن المزاعم المتعلقة بالحصول على أرباح غير مشروعة من خلال شركة تابعة لها، وتدخل أفراد غير مخولين في عمليات صنع القرار، وتصرف مسؤولين حكوميين بناء على ذلك، لا تعكس الحقيقة.
وتكثفت التحقيقات مجددا في البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، خلال الأسبوعين الأخيرين، وأوقف رئيسا بلديتي أوشاك وبورصة، في غرب تركيا، تباعا في إطار هذه التحقيقات.
واصدرت محكمة في أنطاليا، الثلاثاء، قرار توقيف جديدا بحق رئيس بلديتها المعتقل بتهم فساد، محيي الدين بوجيك، و12 آخرين من مسؤولي البلدية، في إطار تحقيق بشأن مزاعم في تسببه بخسائر عامة بلغت 399 مليونا و507 آلاف ليرة تركية، من خلال إدارة المياه والصرف الصحي في أنطاليا وشركتين تابعتين لها.
ويقول حزب الشعب الجمهوري إن تحقيقات الفساد، التي بدأت من بلدية إسطنبول، واعتقال رئيسها مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة، هي حملة ذات أغراض سياسية، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.







