بين التهديد بالحرب ومحاولات التهدئة العالم يترقب مصير الاتفاق النووي مع إيران

تتجه أنظار العالم اليوم نحو مصير الاتفاق النووي مع إيران، حيث تنقضي المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفتح مضيق هرمز، مهددا بعواقب وخيمة، الامر الذي يضع المنطقة على حافة مستقبل مجهول.
وبين جهود الوساطة المكثفة التي تقودها باكستان ومصر وتركيا لتهدئة الأوضاع وإيجاد مخرج دبلوماسي يجنب المنطقة حربا مدمرة، تلوح في الأفق ذكريات حروب العراق وأفغانستان التي لا تزال تلقي بظلالها على المحللين السياسيين ووسائل الإعلام العالمية.
وكان ترمب قد هدد بتدمير البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، إذا لم تستجب طهران لفتح المضيق، وهي تهديدات يعتبرها خبراء قانونيون بمثابة دعوة صريحة لارتكاب جرائم حرب.
ومع التقلبات المستمرة في مواقف البيت الأبيض والغموض الذي يكتنف استراتيجيته تجاه إيران، إضافة إلى استمرار القصف الإسرائيلي لمواقع الطاقة والبتروكيماويات الإيرانية، تتجه الأنظار إلى الرئيس الأمريكي لحسم هذا الملف.
وقد كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن أن الرئيس ترمب وحده هو من يملك القرار بشأن الخطوة التالية، وأن العالم سيشهد الليلة ما إذا كانت التهديدات بتدمير البنية التحتية الإيرانية ستنفذ، وذلك وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
وبحسب مصدر مطلع، أمضى وقتا مع ترمب مؤخرا، فإن الرئيس الأمريكي يتبنى موقفا أكثر تشددا تجاه إيران مقارنة ببقية أعضاء إدارته.
واضاف المصدر أن الفريق التفاوضي، الذي يضم نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، يميل إلى محاولة التوصل إلى اتفاق.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي آخر قوله إن الرئيس ترمب هو الأكثر تعطشا للدماء داخل الإدارة.
ونفى المصدر الروايات التي تتحدث عن تحريض وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو لترمب على الحرب، مبينا أنهما يبدوان كحمائم مقارنة بالرئيس.
واكد السياسي للموقع أن ترمب بدأ يروج لخطته العسكرية في الإدارة تحت مسمى ساخر هو "يوم البنية التحتية"، وأصبح يستطلع آراء مستشاريه حول قصف الجسور ومحطات الطاقة.
وبحسب مصدر آخر، اكتملت خطة لحملة قصف أمريكية إسرائيلية واسعة تستهدف مرافق الطاقة الإيرانية، وهي جاهزة للتنفيذ الفوري بمجرد صدور الأمر من ترمب، وفقا لما نقله الموقع.
ويرى ترمب نفسه الآن أمام خيارين: إما تنفيذ تهديده و"سحق" إيران، أو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة.
وتجيب وول ستريت جورنال عن هذا السؤال في تقرير بعنوان "الآمال تتلاشى للتوصل إلى اتفاق مع إيران قبل الموعد النهائي"، مشيرة إلى توقعات متشائمة من المفاوضين بشأن استجابة إيران لمطالب واشنطن.
ويعلل المفاوضون الأمريكيون هذا التشاؤم بوجود أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، وفجوات كبيرة بين المطالب والتوقعات الإيرانية والأمريكية، والتصعيد العسكري المستمر.
وكانت طهران قد رفضت مقترح الهدنة الذي قدمته واشنطن عبر وسطاء إقليميين، مؤكدة أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.
وردت طهران بمقترح يتضمن عشرة بنود، تشمل إنهاء الحرب بشكل دائم، ورفع العقوبات، وإقرار بروتوكول للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، وهو ما لم يقبله ترمب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن هناك اختلافات جوهرية لا يمكن تجاوزها بين مواقف الطرفين قبل الموعد النهائي، حيث ترى واشنطن أن إيران لم تقدم تنازلات كافية، بينما تعتبر طهران المطالب الأمريكية غير مقبولة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين ووسطاء إقليميين، تتوقع إيران أن يكرر ترمب نمطه السابق، من خلال التهديد بالتصعيد ثم تنفيذ ضربات عسكرية، حتى مع استمرار القنوات الدبلوماسية.
ومع ذلك، لا يستبعد البعض داخل الإدارة الأمريكية أن يمدد ترمب المهلة، كما فعل عدة مرات حتى الآن، وفق ما نقلته الصحيفة وقاله مسؤولون أمريكيون لموقع أكسيوس.
واكد المسؤولون أنه على الرغم من عدم تفاؤل الرئيس بشأن موافقة إيران على اتفاق، وتوقعه أن الأمر سينتهي بالتصعيد العسكري، فإن تقييمه قد يتغير بناء على كيفية سير المحادثات.
وتشير الصحيفة إلى أن من أهم العقبات في المفاوضات انعدام الثقة بين الطرفين، خاصة من جهة إيران.
ففي حرب يونيو/حزيران الماضي، قطع ترمب المحادثات ووجه ضربات لثلاثة مواقع نووية إيرانية، وتكرر السيناريو في فبراير/شباط الماضي حين اتهمها بـ"المماطلة" وشن الحرب الحالية.
هذه السوابق جعلت المسؤولين الإيرانيين يشككون في جدية أي دعوة للحوار.
كما تؤكد طهران أنها تتوقع استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على قادتها حتى في حال تقدم المفاوضات، مشيرة إلى أن واشنطن لم تمنع إسرائيل من استمرار ضرب أهداف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حتى بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في غزة.
ويزيد الأمر تعقيدا أن هذه الحرب "وجودية" بالنسبة لإيران، مما يجعل التنازل على طاولة المفاوضات مخاطرة قد تؤدي إلى انهيار الحكومة، خاصة أن الإيرانيين يعتقدون أن لديهم أوراق ضغط قوية مثل مضيق هرمز.
ووفقا لوسطاء، لا تزال المحادثات مستمرة مع طهران لإدخال تعديلات وإعادة صياغة المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط، مع التحذير من بطء آلية اتخاذ القرار حاليا داخل إيران، مما قد يستدعي تمديد المهلة المحددة.
واوضح الموقع أن الضربات الجوية أضعفت بنية الاتصالات داخل إيران، مما صعّب على الوسطاء تحديد الجهات المخولة اتخاذ القرار والتواصل معها بشكل فعال.
سياسيا، تتزايد الضغوط على ترمب من حلفاء إقليميين ودوليين، بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة إقليميون، لعدم القبول بوقف إطلاق النار دون تنازلات إيرانية جوهرية، مثل إعادة فتح المضيق والتخلي عن اليورانيوم المخصب.
وفي الوقت ذاته، تستمر محاولات الفريق التفاوضي الأمريكي لاستغلال اللحظة الحالية في انتزاع اتفاق، إذا أمكن، قبل الانزلاق نحو تصعيد أوسع.
وتخلص التقارير إلى أن الساعات التي تسبق انتهاء المهلة تمثل لحظة حاسمة، إذ قد تفتح الباب أمام تسوية مؤقتة، أو تدفع نحو تصعيد جديد كارثي يهز المنطقة.







