سامسونغ تحقق قفزة هائلة في الأرباح الفصلية بفضل الذكاء الاصطناعي

كشفت شركة سامسونغ إلكترونيكس عن توقعات بارتفاع كبير في أرباحها خلال الربع الأول من العام، متجاوزة بذلك إجمالي أرباح العام الماضي، ويعزى هذا النمو الاستثنائي إلى الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي أدى إلى ارتفاع الطلب وأسعار الرقائق الإلكترونية.
وبرزت سامسونغ كإحدى الشركات الرائدة المستفيدة من الطفرة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى الحد من إمدادات الرقائق التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية ووحدات التحكم بالألعاب، ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الرقائق الإلكترونية بشكل ملحوظ خلال الربع الأول.
وقدرت الشركة، وهي أكبر مصنعة لرقائق الذاكرة في العالم، أرباحا تشغيلية بلغت 57.2 تريليون وون (37.92 مليار دولار) للفترة من يناير إلى مارس، مقارنة بتقديرات بورصة لندن للأوراق المالية الذكية البالغة 40.6 تريليون وون، واظهرت هذه النتائج زيادة تفوق 8 أضعاف عن 6.69 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتعتبر هذه النتائج القياسية أعلى بثلاثة أضعاف تقريبا من الرقم القياسي السابق لأرباح سامسونغ التشغيلية الفصلية، والبالغ 20 تريليون وون، والذي تحقق في الربع الأخير من العام الماضي.
وتتوقع شركة الأبحاث ترند فورس ارتفاع أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) التعاقدية بأكثر من 50 في المئة خلال الربع الحالي مع استمرار النقص.
وقال كيم سون وو، كبير المحللين في ميريتز للأوراق المالية: مع توقع العملاء مزيدا من الارتفاع، جاءت أسعار العقود الفعلية أعلى، مما أدى إلى تجاوز التوقعات، واضاف ان الشركة استفادت من انخفاض قيمة العملة الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 17 عاما مقابل الدولار الأميركي، مما عزز الأرباح المعاد تحويلها إلى الوطن.
وأغلقت أسهم سامسونغ مرتفعة بنسبة 1.8 في المئة عند 196,500 وون كوري للسهم صباح الثلاثاء، متفوقة على السوق الأوسع التي ارتفعت بنسبة 0.8 في المئة، وفي المقابل، ارتفعت أسهم منافستها إس كيه هاينكس بنسبة 3.4 في المئة، وقدر كيم أن قطاع رقائق الذاكرة في سامسونغ حقق أرباحا تشغيلية قدرها 54 تريليون وون، بينما سجلت أقسام رقائق المنطق خسارة قدرها 1.6 تريليون وون.
وحققت سامسونغ، ثاني أكبر مصنعة للهواتف الذكية عالميا بعد أبل، أداء أفضل من المتوقع في قسم الهواتف الجوالة، مسجلة أرباحا بلغت 4 تريليونات وون، بانخفاض طفيف عن العام السابق، واشار كيم إلى أن أعمال الهواتف مدعومة بمخزونات مكونات منخفضة التكلفة، إلا أن هوامش الربح قد تتعرض لضغوط متزايدة في الربع الثاني بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والمكونات الأخرى.
وتتوقع سامسونغ نمو إيراداتها بنسبة 68 في المئة لتصل إلى 133 تريليون وون خلال الفترة من يناير إلى مارس، وستصدر تفاصيل أرباحها للربع الأول في 30 أبريل.
واثارت ارتفاع تكاليف الطاقة مخاوف من تباطؤ الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والعملاء الآخرين، إلى جانب اضطرابات في إمدادات المواد الأساسية لتصنيع الرقائق، ما قد يحد من زخم نمو شركات تصنيع الرقائق.
وقال ريو يونغ هو، كبير المحللين في إن إتش للاستثمار والأوراق المالية: تتزايد المخاوف بشأن بلوغ أسعار ذاكرة الوصول العشوائي ذروتها، ويبدو أننا انتقلنا الآن من مرحلة الارتفاع الأولية إلى مرحلة لاحقة، واضاف ان القضية الأساسية تكمن في كيفية صياغة سامسونغ لعقود طويلة الأجل مع عملائها للحفاظ على أرباحها من قطاع أشباه الموصلات.
وفي مؤشر على تباطؤ النمو، انخفضت أسعار رقائق درام الفورية الأسبوع الماضي، حيث واجه طلب المستخدم النهائي صعوبة في استيعاب الأسعار المرتفعة، ووفقا لأفريل وو، نائبة الرئيس الأولى في ترند فورس، تشير أسعار درام الفورية إلى الأسعار الحالية في السوق، التي تتداول بعلاوات أعلى من أسعار العقود محددة المدة.
وأسهمت هذه المخاوف، إلى جانب إعلان غوغل عن تقنية توربو كوانت الموفرة للذاكرة الشهر الماضي، في انخفاض أسهم رقائق الذاكرة، وخسرت أسهم سامسونغ 9 في المئة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير، ومع ذلك، لا تزال الأسهم مرتفعة بأكثر من 60 في المئة هذا العام، بعد قفزة بلغت 125 في المئة في العام السابق.
وقبل نحو عام، اعتذر الرئيس التنفيذي لسامسونغ عن أداء أرباحها المخيب وانخفاض سعر السهم، بعد تخلف الشركة عن منافسيها في توريد رقائق إتش بي إم الضرورية لشرائح الذكاء الاصطناعي من إنفيديا.
لكن سامسونغ بدأت بتقليص الفجوة مع منافستها إس كيه هاينكس عبر شحن أحدث رقائق إتش بي إم 4 إلى إنفيديا في فبراير، ومع ذلك، يعود الارتفاع الكبير في أرباح سامسونغ بشكل رئيسي إلى انتعاش الطلب على الرقائق التقليدية المدفوع بالذكاء الاصطناعي، الذي يسمح لنماذج مثل تشات جي بي تي بتوليد استجابات في الوقت الفعلي، مما فاقم نقص الرقائق الأساسية.
وشكلت رقائق إتش بي إم أقل من 10 في المئة من إيرادات سامسونغ من درام في الربع الأول، ووفق تقديرات سون إن جون، المحلل في هيونغ كوك للأوراق المالية، من المتوقع أن يصل إجمالي أرباح التشغيل لشركة سامسونغ إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 75 تريليون وون في الربع الحالي، مدعوما بارتفاع أسعار رقائق درام بأكثر من 30 في المئة.







