تداعيات استهداف منشآت الطاقة بايران تهز الأسواق العالمية

تتجاوز تداعيات استهداف مجمع عسلوية للبتروكيماويات في جنوب غرب ايران حدود المنشاة المضروبة، لتشكل رسالة تصعيد واضحة تهز اسواق الطاقة العالمية في لحظة بالغة الحساسية.
فهذا المجمع الذي ينتج نحو 50% من البتروكيماويات الايرانية البالغة 75 مليون طن سنويا، ويصدر ما يعادل 85% من اجمالي الصادرات البتروكيماوية الايرانية، يمثل قلب المنظومة الصناعية الايرانية باستثمارات تبلغ 40 مليار دولار.
وكشفت فقرة التحليل الاقتصادي تداعيات استهداف منشات الطاقة في ايران والمنطقة، اذ بين محلل اسواق النفط والطاقة بشار الحلبي ان الاثر الحقيقي لهذا الاستهداف لا يكمن في ما اتلف من انتاج، بل في الاشارة التي يرسلها الى الاسواق عن توسع رقعة الاستهدافات في قطاع الطاقة، وهو ما يضاف الى مناخ عدم اليقين المرتبط بانتهاء موعد المفاوضات الذي حدده الرئيس الامريكي دونالد ترمب، في ظل هوة واسعة بين الطرفين.
واظهرت التقارير ان اسرائيل استهدفت مجمع عسلوية ومنشات اخرى للطاقة في ايران، في حين هدد ترمب بقصف واسع النطاق لهذه المنشات اذا لم تقبل ايران اتفاقا بحلول مساء الثلاثاء.
وفي المقابل، هددت ايران بشن ضربات على منشات الطاقة التي تقول انها مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، رصد الحلبي اشكالية اعمق من مجرد الاغلاق المادي، اذ تبين ان العراق لم يتلق طمانة ايرانية رسمية تخوله ابلاغ ملاك السفن سلامة العبور عبر المضيق.
وزاد المشهد تعقيدا ان العراق لا يمتلك اسطولا خاصا من الناقلات، بل يبيع نفطه عند ميناء البصرة وتنتقل المسؤولية بعدها الى شركات النقل، مما يجعل هذه الشركات امام اخطار غير محسوبة عند الدخول الى المضيق.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات التتبع عن عبور ناقلتين محملتين بالمنتجات النفطية، بينما لا تزال 16 ناقلة ترفع العلم الهندي عالقة في المضيق وفق ما افاد به مسؤول حكومي هندي.
واوضح محلل اسواق النفط والطاقة ان قرار تحالف اوبك بلس برفع الانتاج بنحو 206 الاف برميل يوميا في مايو/ايار المقبل ذو طابع معنوي في جوهره، يثبت حضور التحالف ويشير الى استعداده للتحرك بعد انفراج الازمة.
بيد ان البيان ذاته يحمل تحذيرا اقتصاديا صريحا، اذ تشير الاستهدافات المتواصلة الى تاخير كبير في اعادة تاهيل المنشات المتضررة، وتتراوح تقديرات فترة الاصلاح بين اشهر وسنوات، في حين كشف وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، ان اصلاح منشاة راس لفان وحدها قد يستغرق ثلاث سنوات كاملة.
وسلط الحلبي الضوء على معادلة مزدوجة تضغط على الاسعار في ان معا، فحتى لو توقفت الحرب اليوم، يظل هناك نقص تراكمي في الامدادات يمتد على مدى 5 اسابيع من اغلاق المضيق، يضاف اليه عامل الاصلاحات الطويلة الامد، وكلاهما يرسل اشارات قاتمة للاسواق بشان افق عودة الانتاج.
وحول اوضاع الدول المستهلكة، رفض الخبير التمييز بين اوروبا واسيا، اذ يعاني الطرفان من الضغط ذاته باعتبارهما مستوردين كاملين للنفط والغاز، واذا كانت اوروبا تملك نظريا خيار العودة الى النفط والغاز الروسيين، فان هذا يظل قرارا سياسيا ثقيلا يصعب اتخاذه.
اما اسيا فلا خيار امامها -وفقا للحلبي- سوى الدفع باي سعر كان، لان اقتصاداتها الصناعية الضخمة لا تستطيع الاستغناء عن الطاقة مهما بلغت تكلفتها.







