اليورو في 2026.. صراع "السياسات المتضاربة" بين ضفتي الأطلسي
يدخل اليورو عام 2026 وهو يقف عند مفترق طرق تقني وجيوسياسي معقد؛ حيث ترسم السياسات النقدية المتباينة بين بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي ملامح مستقبل العملة الموحدة. وبينما تتجه واشنطن نحو دورة تيسيرية واضحة، تتبنى فرانكفورت سياسة "التريث الحذر"، مما يضع زوج (اليورو/دولار) تحت رحمة فجوة أسعار الفائدة وقدرة الاقتصاد الأوروبي على مقاومة رياح الركود.
المركزي الأوروبي: "رفاهية" الانتظار في ظل تضخم عنيد
على عكس التوقعات السابقة، يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه في وضع يسمح له بالمناورة؛ فالتضخم الذي استقر عند 2.2% في نوفمبر الماضي يمنح صناع السياسة النقدية مبرراً للتمسك بأسعار فائدة عند مستوى 2.15%. وتؤكد رئيسة البنك، كريستين لاغارد، أن السياسة النقدية الحالية "في وضع جيد"، مما يشير إلى غياب أي رغبة في خفض الفائدة قريباً، خاصة مع "لزوجة" تضخم قطاع الخدمات الذي وصل إلى 3.5%.
الفيدرالي الأمريكي: عاصفة التغيير وولاية "ما بعد باول"
في المقابل، يبدو المشهد في واشنطن أكثر صخباً؛ حيث نفذ الاحتياطي الفيدرالي ثلاثة تخفيضات للفائدة في 2025، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.5% - 3.75%. ومع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول في مايو 2026، والضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتسريع وتيرة خفض الفائدة، تتوقع البنوك الكبرى (مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي) خفضين إضافيين في 2026، مما قد يهبط بالفائدة الأمريكية إلى مستويات 3%.
تحديات النمو: المحرك الألماني تحت ضغط "الحروب التجارية"
بالرغم من صمود اقتصاد منطقة اليورو، إلا أن محركات النمو تبدو "بطيئة" نتيجة عوامل هيكلية وتجارية:
أزمة التصدير: تهديدات إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% إلى 20% تشكل ضغطاً هائلاً على قطاعي السيارات والكيماويات.
الناتج المحلي: تتوقع المفوضية الأوروبية نمواً متواضعاً بنسبة 1.2% لعام 2026، مع تباين واضح بين أداء قوي لإسبانيا وفرنسا مقابل ركود نسبي في ألمانيا وإيطاليا.
الابتكار الرقمي: لا يزال ضعف الاستثمار في التكنولوجيا يضع أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين.
سيناريوهات (اليورو/دولار) في 2026
تتأرجح توقعات المؤسسات المالية العالمية بين مسارين متباينين:
| السيناريو | السعر المتوقع | المبررات |
|---|---|---|
| السيناريو المتفائل (UBS) | 1.20 دولار | صمود النمو الأوروبي واستمرار الفيدرالي في خفض الفائدة، مما يقلص فجوة العائد. |
| السيناريو المتشائم (Citibank) | 1.10 دولار | تسارع النمو الأمريكي وتأثر أوروبا بالصدمات التجارية، مما يضطر المركزي الأوروبي للخفض. |
الخلاصة: رهان على "الصبر"
يظل مستقبل اليورو رهناً بقدرة القارة العجوز على تجنب "الانتكاسة الهيكلية"؛ فإذا تبلور سيناريو "التيسير الأمريكي وصمود أوروبا"، فستفتح نافذة لتعافي العملة الموحدة. أما إذا أدت الرسوم الجمركية الأمريكية إلى انكماش الصادرات الأوروبية، فإن مستويات 1.10 ستتحول من مجرد أرقام تحليلية إلى واقع يفرضه ضعف الأداء الاقتصادي في منطقة اليورو.







