اعتذار مدير تربية السويداء الجديد بعد اقتحام مسلّح للمديرية

في تطور لافت بمحافظة السويداء جنوب سوريا، أعلن مدير التربية الذي عينته الحكومة السورية مؤخرا، صفوان بلان، اعتذاره عن عدم تولي مهام إدارة المديرية، وذلك بعد ساعات قليلة من اقتحام مجموعة مسلحة لمديرية التربية والتعليم في المحافظة.
وبين بلان أن قراره جاء نزولا عند قرار الشيخ حكمت الهجري وتجنبا لشق الصف الداخلي في السويداء، موضحا أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه.
وعادت حالة التوتر إلى محافظة السويداء بعد حادثة الاقتحام التي نفذتها المجموعة المسلحة التي تنتمي إلى المكتب الأمني التابع للحرس الوطني، حيث اقتحمت المجموعة مديرية التربية واعتدت على الموظفين المدنيين داخلها.
وقالت وسائل إعلام محلية في السويداء إن المهاجمين، الذين بلغ عددهم ستة مسلحين، أطلقوا أعيرة نارية في المبنى الحكومي، وأجبروا الكادر الوظيفي على إغلاق المكاتب، مبينا أن هذا التصرف جاء احتجاجا على قرار إقالة مديرة التربية السابقة وتعيين صفوان بلان خلفا لها.
وبثت منصة السويداء24 عبر حسابها على فيسبوك مقطع فيديو يوثق خروج الموظفين من مديرية التربية وسط إطلاق نار في الهواء، وأظهر الفيديو حالة من الفوضى والهلع بين الموظفين.
وتوجهت مجموعة من الموظفين إلى مقر قيادة الشرطة التابع للجنة القانونية العليا لتقديم بلاغ رسمي ضد المعتدين، وذلك وفق مصادر محلية متقاطعة.
وتتبع اللجنة القانونية العليا الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية التي يتزعمها الشيخ حكمت الهجري، وشكلت في أغسطس 2025 لإدارة شؤون المحافظة خدميا وأمنيا بعيدا عن الحكومة السورية، وذلك في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها المحافظة خلال يوليو 2025.
وجاء اقتحام مديرية التربية احتجاجا على قرار وزير التربية في الرابع من أبريل الحالي تعيين صفوان بلان مديرا للتربية خلفا للمديرة السابقة ليلى فضل الله جهجاه.
واضاف بلان في منشور على حسابه في فيسبوك أنه نزولا عند قرار الشيخ حكمت الهجري وتحت صفو خاطره، وتجنبا لشق الصف الداخلي في السويداء، فإنه يتقدم باعتذاره عن تكليفه مديرا للتربية والتعليم في السويداء.
وأفادت منصة الراصد المحلية بأن بلان قدم اعتذاره في مبنى قيادة الأمن الداخلي بعد التوتر الذي شهدته مديرية التربية، وبينت المنصة أن الموظفين فوجئوا بدخول أشخاص إلى المكاتب يطلبون منهم مغادرة مبنى التربية، وعندما اشتدت الفوضى أمام المبنى، استخدم أحد الأشخاص مسدسا حربيا وأطلق النار في الهواء لتفريق المتجمعين.
ومن جانبه، حذر القيادي الدرزي القريب من الحكومة السورية، ليث البلعوس، من حجم الخطر الذي تمثله المشروعات الانفصالية ومحاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
وقال البلعوس في تعليق على الحادثة إن ما جرى في مبنى مديرية التربية وما رافقه من ترويع للموظفين والمدنيين ليس حادثة منفصلة، بل جزء من حملة تهدف لتقويض مؤسسات الدولة والاستقرار.
وفي إشارة إلى الحرس الوطني وجماعة الشيخ حكمت الهجري، عد البلعوس أن أي جهة تتبنى هذا النهج تتحمل المسؤولية كاملة وتضع نفسها في مواجهة إرادة المجتمع بكامله لا الدولة فقط، داعيا أهالي السويداء إلى اتخاذ موقف حازم ضد الممارسات التي تهدد المحافظة وحاضرها ومستقبل أبنائها، مع التأكيد على أن صمت المجتمع لم يعد خيارا، وحماية السلم الأهلي وصون كرامة الناس ومؤسساتهم تتطلب موقفا مسؤولا يضع حدا لكل من يحاول العبث بأمن المحافظة تحت أي شعار.
يذكر أن الحرس الوطني فصيل مسلح تشكل في السويداء من فصائل محلية عدة رفضت الانضمام إلى الجيش السوري، وتتبع الشيخ حكمت الهجري الذي يطالب بإقامة حكم ذاتي في السويداء بدعم من إسرائيل.
وتعاني محافظة السويداء من مشكلات معيشية وخدمية وأمنية كثيرة نتيجة الوضع السياسي والأمني القلق الذي ترزح تحته مع استمرار الانقسام حيال الموقف من الحكومة السورية.







