احتجاجات إيران في يومها الرابع.. بزشكيان يقر بالضغوط والقضاء يتوعد بـ "رد حازم"

دخلت موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران، اليوم الخميس، يومها الرابع على التوالي، وسط حالة من الاستنفار الأمني والسياسي في دوائر صنع القرار بطهران. وفي أول تعليق رسمي يعكس عمق الأزمة، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن البلاد تواجه "ضغوطاً استثنائية" على الصعيدين الداخلي والخارجي، مؤكداً أن تحسين معيشة المواطنين يمثل الأولوية القصوى لحكومته، مع توجيه انتقادات ضمنية لإجراءات داخلية ساهمت في تفاقم الاحتقان.
خارطة الاحتجاجات والتدخل الأمني ولم تعد المظاهرات محصورة في العاصمة، بل تمددت رقعتها لتشمل محافظات استراتيجية هي: فارس، أصفهان، خراسان، كرمانشاه، ولرستان. وأفادت تقارير ميدانية بوقوع احتكاكات بين قوات الأمن والمحتجين الذين خرجوا للتنديد بانهيار القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم. وبحسب شهود عيان، حاولت الأجهزة الأمنية تفريق التجمعات في مراكز المدن باستخدام أدوات مكافحة الشغب، وسط دعوات شبابية لاستمرار الحراك حتى تحقيق مطالب اقتصادية ملموسة.
لغة التهديد واتهامات "المؤامرة" وفي موازاة الحراك الميداني، صعدت السلطة القضائية من لهجتها؛ حيث حذر المدعي العام الإيراني، محمد كاظم موحدي آزاد، من تحويل ما وصفها بـ "الاحتجاجات السلمية" إلى أعمال عنف وتخريب للممتلكات العامة، متوعداً بـ "رد قانوني حازم لا هوادة فيه". ومن جانبه، أعاد قائد قوات "الباسيج"، غلام رضا سليماني، تفعيل السردية الرسمية باتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة "ركوب موجة السخط الاقتصادي" لزعزعة استقرار النظام من الداخل.
بزشكيان.. بين مطرقة الشارع وسندان "الداخل" ويرى محللون أن تصريحات بزشكيان الأخيرة التي انتقد فيها "ضغوطاً وإجراءات داخلية" تشير إلى وجود صراع أجنحة داخل بنية الحكم حول كيفية إدارة الملف الاقتصادي. فبينما يحاول الرئيس تبني نهج أكثر مرونة لامتصاص غضب الشارع، تدفع أطراف متشددة نحو الحسم الأمني السريع، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لموازنة الاستقرار مع معالجة الأسباب الجذرية للأزمة المتمثلة في تراجع العملة المحلية وتأثير العقوبات الدولية.
تداعيات استمرار الحراك ومع استمرار المظاهرات لليوم الرابع، يراقب المجتمع الدولي مدى قدرة السلطات الإيرانية على ضبط النفس. وتخشى منظمات حقوقية من أن يؤدي سقوط ضحايا أو اتساع حملة الاعتقالات إلى تحول الهتافات المطلبية المعيشية إلى شعارات سياسية تطال هيكلية النظام، وهو ما قد يدفع البلاد نحو منزلق أمني معقد في ظل الظروف الإقليمية المتوترة التي تمر بها المنطقة في مطلع عام 2026.







