القدس تحت وطأة القيود: منع الفلسطينيين من العبادة في الأقصى والقيامة

في القدس، تتفاقم معاناة الفلسطينيين جراء القيود الإسرائيلية المستمرة، والتي طالت هذا العام شعائر دينية أساسية، حيث أغلقت كنيسة القيامة في سابقة لم تشهدها المدينة من قبل، بالتزامن مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى، مما حول مواسم العبادة إلى فراغ قسري.
وتنقل مراسلة الجزيرة، جيفارا البديري، صورة للبلدة القديمة التي فقدت حيويتها المعهودة خلال أسبوع الآلام وعيد الفصح، بعد أن كانت تعج بمئات الآلاف من الحجاج، لتبدو اليوم خالية بفعل إجراءات الاحتلال وحالة الطوارئ المفروضة.
وتشير المعطيات إلى أن سلطات الاحتلال أغلقت كنيسة القيامة للمرة الأولى منذ عقود، متجاوزة بذلك الأعراف التاريخية التي تمنح رؤساء الكنائس وحدهم الحق في فتحها وإغلاقها، في وقت تخضع فيه المقدسات المسيحية والإسلامية للإشراف الأردني.
وبعد ضغوط عربية ودولية، سمحت السلطات الإسرائيلية لعدد محدود من رجال الدين، لا يتجاوز 15 رجل دين من كل طائفة، بأداء الصلوات داخل الكنيسة، مع شرط عدم اجتماعهم، وهو إجراء اعتبره الفلسطينيون مساسا بحرية العبادة وتفريغا لرمزية المناسبة.
وتستمر أبواب الكنيسة مغلقة منذ أكثر من 37 يوما، بالتوازي مع إغلاق الأسواق والحارات المحيطة بها في البلدة القديمة، مما عمق حالة الحزن والغضب بين الفلسطينيين والحجاج الأجانب الذين حرموا من ممارسة طقوسهم.
وتعبر إحدى الحاجات الأجنبيات عن هذا الواقع قائلة إن اليوم حزين وصعب، فرغم تمكنها من الوصول إلى القدس، لم يسمح لها بدخول الكنيسة، التي كانت تعج سابقا بالآلاف، لكنها اليوم مغلقة تماما كالأسواق.
وتوضح مراسلة الجزيرة أن مسيرات أحد الشعانين وسبت النور، التي كانت تتجه تقليديا نحو كنيسة القيامة، غابت هذا العام، في حين اضطر المسيحيون إلى إقامة صلواتهم داخل كنائسهم المحلية، في مشهد يعكس حجم القيود المفروضة.
ويرى رجال دين أن ما يجري يتجاوز الإجراءات الأمنية، إذ يشير الأب إلياس عواد إلى أن هذه الخطوات تمثل مساسا بالوضع القائم التاريخي ومحاولة لتغيير معالم المدينة وطقوسها، في سابقة لم تحدث من قبل بهذا الشكل.
وفي أزقة الكنائس، واصل المصلون أداء شعائرهم بشكل محدود، مؤكدين أن الازدواجية في التعامل مع المناسبات الدينية مقارنة بما يمنح لليهود تعكس سياسة تهدف إلى إبعادهم عن مواقعهم المقدسة في المدينة.
وتقول سيدة فلسطينية إن حرمانهم من الوصول إلى الكنيسة يأتي ضمن مساع لتهويد القدس، مؤكدة أن الفلسطينيين قادرون على حماية وجودهم، لكن الإجراءات الإسرائيلية حالت دون وصولهم إلى أماكن عبادتهم هذا العام.
وتلفت جيفارا البديري إلى أن القيود لم تكن جديدة بالكامل، إذ كان الفلسطينيون يحتاجون قبل الحرب إلى تصاريح خاصة للوصول إلى القدس، إلا أن حالة الطوارئ الحالية فاقمت هذه القيود ووسعت نطاقها بشكل غير مسبوق.
وفي محيط الحواجز العسكرية، كان يفترض أن يعبر عشرات آلاف الفلسطينيين نحو المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، لكن الواقع الميداني حال دون ذلك، في ظل إجراءات مشددة يعتبرها الفلسطينيون جزءا من سياسة إبعادهم.







