تطورات في ليبيا: اتفاق وشيك حول ميزانية موحدة يلوح في الأفق

في تطور ملحوظ يترقب أن يكون له تأثير إيجابي على الساحة السياسية الليبية، أفادت مصادر مطلعة من داخل مجلسي النواب والدولة عن قرب التوصل إلى اتفاق بشأن إعداد ميزانية موحدة للعام الحالي، وهو ما يثير توقعات بإقرارها خلال الأيام القادمة، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى الحد من الإنفاق غير المنظم ووضع حد للخلافات السياسية المستمرة بين المنطقتين الشرقية والغربية من البلاد.
وبينما لم يصدر أي إعلان رسمي حتى الآن من قبل المجلسين أو مصرف ليبيا المركزي يؤكد هذا التوافق، كشفت وسائل إعلام محلية، استنادا إلى مصادر مسؤولة في المصرف المركزي، أن هذا الاتفاق يهدف بالأساس إلى تعزيز الاستقرار المالي والتحكم في الإنفاق العام.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عن استلام وزير الاقتصاد والتجارة، سهيل أبو شيحة، لمهام منصبه رسميا، وذلك عقب الانتهاء من إجراءات التسليم والاستلام من اللجنة المكلفة، في إطار سلسلة التعديلات الوزارية التي يجريها الدبيبة.
واضافت المصادر أن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد دعا في وقت سابق الأطراف الليبية إلى التوصل إلى تفاهم بشأن ميزانية موحدة، معتبرا ذلك خطوة مهمة نحو تقليل الانقسامات المالية التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الليبي خلال السنوات الماضية.
وبدوره، أعلن مجلس النواب رسميا عن تخصيص ميزانية إجمالية تقدر بـ 210 ملايين دينار ليبي، أي ما يعادل 32.9 مليون دولار حسب سعر السوق الرسمي، للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وذلك بهدف تمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة وتغطية جميع النفقات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
ونشر المجلس في جريدته الرسمية قرارا يقضي باستكمال شغل المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية عبر تعيين ثلاثة أعضاء جدد، وهم: علي عبد الجواد، هيثم الطبولي، وعلي أبو صلاح.
ولم تعلق المفوضية على هذا القرار، لكنها أطلقت برنامجا تدريبيا متخصصا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يركز على مراقبة منصات التواصل الاجتماعي وتحليل المحتوى الرقمي خلال الفترات الانتخابية، وذلك بهدف خلق بيئة معلوماتية آمنة تدعم نزاهة وشفافية الانتخابات القادمة.
واشارت المصادر إلى أن المفوضية كانت قد أعلنت في يناير الماضي عن تخصيص مجلس النواب لهذه الميزانية، وذلك عقب تصويت مجلس الدولة على انتخاب صلاح الكميشي رئيسا للمفوضية، بالإضافة إلى اختيار أعضاء مجلسها المكون من ثلاثة أعضاء.
مع ذلك، يتوقع مراقبون محليون أن تثير هذه الإجراءات خلافات جديدة مع مجلس الدولة وحكومة الوحدة المؤقتة، وذلك في ظل التباينات السياسية القائمة، حيث يعتبر الطرفان هذه الإجراءات أحادية وتتعارض مع الاتفاقات السياسية السابقة في الصخيرات وبوزنيقة، والتي تلزم بالتوافق بين المجلسين في شغل المناصب السيادية.
وقد يؤدي الخلاف حول رئاسة المفوضية إلى ظهور شرعية مزدوجة لمجلسها، مما قد يعطل العملية الانتخابية برمتها، كما تثار مخاوف من أن حكومة الوحدة، باعتبارها الحليف التقليدي لمجلس الدولة، قد ترفض التعاون مع مفوضية غير توافقية، خاصة فيما يتعلق بصرف الميزانية المخصصة.
وكانت البعثة الأممية قد أعربت عن قلقها البالغ إزاء هذه الإجراءات الأحادية، ودعت مجلسي النواب والدولة إلى وقف الخطوات المنفردة والتوصل إلى توافق وطني شامل يضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومقبولة من جميع الأطراف، وذلك لتجنب أي تعقيدات إضافية قد تعرقل العملية السياسية في البلاد.







