واشنطن تمنح "تي اس ام سي" ترخيصا سنويا لمواصلة الانتاج في الصين

اعلنت شركة تايوان لصناعة اشباه الموصلات (تي اس ام سي)، الرائدة عالميا في قطاع الرقائق، عن حصولها على ترخيص رسمي من الحكومة الامريكية يتيح لها مواصلة استيراد معدات التصنيع الخاضعة للقيود الى منشآتها في مدينة نانجينج الصينية. ويأتي هذا القرار بعد انتهاء صلاحية الاستثناءات السابقة في ديسمبر الماضي، مما يضمن استمرارية سلاسل الامداد العالمية وتفادي اي انقطاع في تسليم المعالجات المتقدمة.
هدنة مؤقتة في حرب الرقائق ويرى محللون ان منح هذا الترخيص، الذي شمل ايضا عملاقي التكنولوجيا الكوريين "سامسونج" و"اس كيه هاينكس"، يعكس رغبة واشنطن في تحقيق توازن دقيق بين تقييد الطموحات التقنية الصينية وبين حماية استقرار سوق اشباه الموصلات العالمي. وتسمح هذه التراخيص السنوية للشركات بتوريد المعدات دون الحاجة لاصدار تصاريح فردية لكل مورد، مما يقلل من الاعباء البيروقراطية ويحافظ على وتيرة الانتاج في المصانع القائمة فوق الاراضي الصينية.
مصنع نانجينج ورهان التقنية ويعد مصنع نانجينج احد الاصول الاستراتيجية لشركة (تي اس ام سي)، حيث يتخصص في انتاج رقائق بتقنية 16 نانومتر، وهي تقنيات حيوية تدخل في صناعة السيارات والاجهزة الالكترونية الاستهلاكية. ورغم ان هذه التقنيات لا تعد الاكثر تطورا في محفظة الشركة التايوانية، الا انها تمثل ركيزة اساسية في ايراداتها القادمة من السوق الصيني، حيث ساهمت منشأة نانجينج بنحو 2.4 بالمئة من اجمالي دخل الشركة وفقا لبيانات عام 2024.
استراتيجية المستخدم النهائي المعتمد وتندرج هذه الخطوة ضمن آلية "وضع المستخدم النهائي المعتمد"، وهي وسيلة تستخدمها وزارة التجارة الامريكية لضمان ان المعدات الحساسة لن يتم تحويلها لاغراض عسكرية او امنية تخدم بكين. ومع استمرار التحقيقات الامريكية في قدرات الصين التصنيعية، يظل حصول (تي اس ام سي) على هذا الترخيص بمثابة شهادة ثقة في اجراءات الامتثال التي تتبعها الشركة، وفي الوقت نفسه يبقي الباب مواربا امام استمرار الوجود التايواني والكوري في قلب الصناعة الصينية.
تحديات 2026 وحالة السوق ورغم التفاؤل باستمرار العمليات، حذر خبراء من ان التراخيص السنوية تظل رهينة للتقلبات السياسية في واشنطن. ومع دخول عام 2026، تتجه الانظار نحو كيفية تعامل الادارة الامريكية مع التوسع الصيني في مجال اشباه الموصلات "الناضجة"، وسط ضغوط داخلية امريكية لفرض قيود اكثر صرامة لحماية السيادة التقنية، مما يجعل مستقبل مصانع نانجينج وشنغهاي مرتبطا بشكل وثيق بتوازنات القوى العظمى.







