الوحدة الحمراء: مجندات إسرائيليات يتقمصن دور العدو لكشف الثغرات

كشفت صحيفة يسرائيل هيوم في تقرير خاص عن تحول 80 مقاتلة إسرائيلية إلى "محاكيات للتهديد"، حيث يدرسن تفاصيل حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بهدف إعداد الجيش الإسرائيلي للمواجهة الحقيقية.
وسرد التقرير تفاصيل ما تقوم به وحدة المحاكيات التي أطلق عليها اسم "الوحدة الحمراء"، قائلا تخيل أنك مقاتل في وحدة نخبة تابعة للجيش الإسرائيلي، تستعد لمهمة حرجة في عمق الأراضي اللبنانية بعد يومين فقط.
ويتابع التقرير أنه قبل الانطلاق، يخضع المقاتلون لتدريب نهائي في أحد ميادين الرماية المتطورة لصقل المهارات القتالية.
وتسير الأمور وفق الخطة، ويقتحم المقاتلون الغرف الواحدة تلو الأخرى بثقة واحترافية، وفجأة في الغرفة الأخيرة، وقبل لحظات من خط النهاية، تقفز "عريفة" من مخبأ سري وتصرخ في وجهك "نار نار"، وفي تلك اللحظة تنتهي المهمة الافتراضية، لقد تم تحييدك.
واكد التقرير أن هذا اللقاء الصادم ليس مجرد تدريب عابر بل هو جوهر عمل "الوحدة الحمراء" في الجيش الإسرائيلي، وهي وحدة نسائية بالكامل، مهمتها الأساسية هي التفوق على المقاتلين وكشف لحظات عدم الانتباه لديهم، ليخرجوا من التدريب بدرس قاس قد ينقذ حياتهم في المعركة الحقيقية.
وبين التقرير أن هذه الوحدة أسست قبل نحو 6 سنوات، وتضم حاليا زهاء 80 مقاتلة يخضعن لتدريب متخصص وشاق يمتد لثلاثة أشهر ونصف، ليس لتعلم فنون القتال التقليدية فحسب، بل للدخول في أعماق العقلية القتالية لمقاتلي حزب الله وحماس.
واوضح التقرير أن الهدف هو فهم الدوافع والتكتيكات والأساليب العملياتية لهؤلاء الخصوم، ثم تجسيدها بأقصى درجة من الواقعية في المناورات.
وقالت قائدة سرية في الوحدة أنه عندما التحقت بالجيش، لم أكن أعرف بوجود هذه الوحدة، كان مكتوبا في ورقة تكليفي (محاكي قوات العدو)، شعرت بالإثارة لأنني لن أجلس في مكتب، بل سأؤثر بشكل مباشر على جاهزية المقاتلين في الميدان.
واضافت في التدريب، انفتح أمامي عالم جديد، نبدأ بدراسة أسس ثقافة العدو، وموازين القوى في لبنان، والهيكل القيادي، وكيفية تدريب مقاتليهم، نحن ندخل في أدق التفاصيل لنتشرب معنى أن تكون مقاتلا في حزب الله أو حماس.
واشار التقرير إلى أن الاسم ليس مصادفة، ففي القاموس العسكري الإسرائيلي، يمثل اللون "الأزرق" القوات الصديقة، بينما يمثل "الأحمر" العدو.
ولتعزيز التقمص، يضيف التقرير أن مجندات الوحدة يرتدين شارات حمراء في قواعدهن، وفي التدريبات يحملن أسلحة "كلاشينكوف" ويرتدين ملابس تمويه خاصة، بظلال داكنة للدفاع وظلال فاتحة للهجوم.
وبينت قائدة فصيل في الوحدة أن الملابس قد تبدو مثيرة من الخارج، لكنها غير مريحة ومصممة لمحاكاة ظروف العدو القاسية.
وتقول الصحيفة أنه قبل تأسيس هذه الوحدة، كانت الكتائب الإسرائيلية تضطر إلى فرز فصيل من قواتها للقيام بدور العدو في التدريبات، وهو ما كان يربك العملية التدريبية ويقلل من كفاءة القوة الصديقة، واليوم، تعمل "الوحدة الحمراء مثل "عدو "محترف" لا يتهاون.
واكدت قائدة أخرى أن المجندات يمنحن أحيانا حرية كاملة للتخطيط لعمليات قتالية، بما في ذلك الكمائن والالتفاف والمفاجأة.
وبينت أنه عندما يفاجأ المقاتل، فإنه يجبر على إجراء تقييم ذاتي لما يحتاج إلى تحسينه قبل دخول غزة أو لبنان، قد يغضبون منا لأننا قتلناهم افتراضيا، لكن هذا هو المغزى، لا يمكننا الاستهانة بالتهديد، وإلا سنواجه أحداثا مأساوية مثل 7 أكتوبر مرة أخرى.
ويستمر التقرير موضحا أن الوحدة تنقسم إلى سريتين: واحدة متخصصة في الشمال (حزب الله) والأخرى في الجنوب (حماس)، مع تدوير المهام كل ستة أشهر لضمان شمولية الخبرة، تجرى التدريبات في مجمعات تحاكي الواقع مثل "غزة الصغيرة" وهي منشأة تدريب حضرية معقدة.
واشار إلى نوعين من التدريبات: "الرطبة" التي تستخدم طلقات خلبية "صوتية" وقنابل دخان لإحداث ضجيج المعركة، و"الجافة" التي تعتمد على الصراخ بكلمة "نار".
وفي كلتا الحالتين، هناك حكم محايد يقرر من أطلق النار أولا، وتصف قائدة الفصيل الضغط النفسي والمتعة في آن واحد أجلس في مبنى بغزة الصغيرة، وأفكر من أين سيأتي المقاتلون؟ وكيف يمكنني مباغتتهم؟ الأمر يتطلب تخطيطا وارتجالا مستمرا.
واكدت يسرائيل هيوم أن أحداث السابع من أكتوبر كانت نقطة تحول كبرى للوحدة، إذ تروي الملازم (س) كيف تحول التقمص من "لعبة ممتعة" إلى مسؤولية نفسية ثقيلة في 10 أكتوبر، كان لدينا تدريب بالفعل، كان من الصعب نفسيا أن نقوم بدور العدو الذي قتل للتو كثيرا من جنودنا وزملائنا، لكننا أدركنا أن هذا هو الوقت الذي تدربنا من أجله.
وذكرت الصحيفة أن الوحدة شاركت أيضا في تدريبات داخل تجمعات سكنية، لمحاكاة سيناريوهات سيطرة "لإرهابيين" على منازل واحتجاز رهائن.
ويقول التقرير إن الساعات التي تقضيها المجندات في دراسة أيديولوجيات وطرق قتال حماس وحزب الله طويلة، لكنهن يؤكدن وجود فصل تام، إذ توضح الملازم (أ) نحن نركز على الجانب المهني فقط، أساليب القتال وليس الأيديولوجيا.
وترى الملازم (س) أن حزب الله أكثر تنظيما وقدرة عسكرية مقارنة بحماس، لكنها تفضل محاكاة حماس بسبب "الحرية في الأداء" وغياب القواعد الثابتة، مما يسمح لها بارتجال أكثر.
وفي نهاية كل تدريب، يقول التقرير حين يظهر قائد كتيبة مخضرم ليحيي "المجندات الحمراوات" اللواتي استطعن إسقاط جنوده في الفخ، تدرك هؤلاء الفتيات قيمة دورهن.
وتختم يسرائيل هيوم تقريرها بالقول إن "الوحدة الحمراء" ليست مجرد فريق تمثيل عسكري، بل هي "مرآة قاسية" توضع أمام الجيش الإسرائيلي ليكتشف عيوبه قبل أن يكتشفها العدو الحقيقي في ساحة لا تعترف بكلمة "نار" الافتراضية، بل بطلقات حقيقية لا مجال فيها للخطأ.







