الشرق الاوسط يشعل اسعار الطاقة العالمية وتضخم اميركا يترقب

يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة حاسمة وسط ترقب لبيانات التضخم الاميركي التي تعكس تاثر الاسواق بصدمة الطاقة، ومرونة سوق العمل التي اظهرت انتعاشا قويا، مما يضع البنوك المركزية امام تحديات كبيرة في تحديد مسار الفائدة.
تلقى المستثمرون جرعة تفاؤل حذر مع صدور ارقام الوظائف لشهر مارس، حيث اضاف الاقتصاد الاميركي 178 الف وظيفة متجاوزا التوقعات التي كانت تشير الى 65 الفا فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير الذي تضرر بفعل الاضرابات والعواصف الشتوية.
وانخفضت البطالة الى 4.3 في المئة، غير ان التفاصيل تشير الى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات اخرى من حالة جمود.
ويرى المحللون ان هذا الانتعاش قد يكون مؤقتا، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الاوسط بدفع اصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.
وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة مانوليف جون هانكوك، ماثيو ميسكين، سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الاوسط واسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية واسعار الطاقة.
وتتجه الانظار الى صدور مؤشر اسعار المستهلكين، وتشير التوقعات الى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل الى 3.4 في المئة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المئة المسجلة في فبراير الماضي، ويعكس هذا الفارق بشكل مباشر الاثر الاولي لارتفاع اسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الاوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.
وقال بنك بي ان بي باريبا في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر اسعار المستهلكين، نتوقع ان تظهر تاثيرات اسعار النفط على الوقود بدءا من مارس.
ولا يتوقف القلق عند اسعار الطاقة فحسب، بل يمتد الى التضخم الاساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة، وبعد ان استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المئة في فبراير، تتوقع الاسواق ارتفاعه الى 2.7 في المئة في مارس، ويشير هذا الارتفاع المستمر الى ان ضغوط التكلفة بدات تتسرب الى السلع والخدمات الاخرى، وهو ما يعزز من مخاوف جمود التضخم بعيدا عن مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي 2 في المئة، ويقلل من احتمالات خفض اسعار الفائدة في وقت قريب.
وقبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الاخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشان اسعار الفائدة، وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن الى ان اسواق المال الاميركية تتوقع حاليا ثبات اسعار الفائدة في الاشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المئة لخفضها بحلول نهاية عام 2026، وقال محللون ان قراءة مؤشر اسعار المستهلكين لشهر مارس ستظهر التاثير الاولي لارتفاع اسعار الطاقة، حتى وان كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبيا عن هذا التاثير نظرا لكونها مصدرا صافيا للنفط والغاز، ورجحوا ان يولى اهتمام كبير للرقم الاساسي الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة لفهم ما اذا كان التضخم ينتشر على نطاق اوسع في الاقتصاد.
كما ستصدر بيانات اخرى مهمة تشمل مسح ISM للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الاعانة الاسبوعية يوم الخميس، وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الاميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لاجال 3 و10 و30 عاما، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.
وخارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة، اذ تترقب الاسواق اول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب، وتشير التوقعات الى خروج مؤشر اسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل الى 0.5 في المئة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.
وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الاجور والانفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة مع تبني نبرة حذرة لمواجهة ضعف العملات المحلية امام الدولار القوي.
وتبدا الاسواق الاوروبية اسبوعا قصيرا بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الانتاج الصناعي في المانيا وايطاليا، وفي بريطانيا، يبرز مسح RICS لاسعار المنازل يوم الخميس، حيث يخشى المستثمرون من ان يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري مدفوعا بتوقعات رفع الفائدة الى كبح الطلب في سوق الاسكان الذي بدا يعاني بالفعل.
وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتاثر بشكل مباشر بتقلبات امدادات الطاقة من الشرق الاوسط، وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الامان مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل الى 35.5 في المئة.







