فنان لبناني يتحرك قضائيا بفرنسا ضد اسرائيل بتهمة جرائم حرب

لجا الفنان الفرنسي اللبناني علي شري الى النظام القضائي الفرنسي املا في فتح تحقيق بشان "جرائم حرب"، وذلك بعد ان فقد والديه في غارة اسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا في بيروت.
وقدم شري، الخميس، شكوى بدعوى مدنية امام وحدة الجرائم ضد الانسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحقوق الانسان، حسبما افادت محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.
واشارت بيكتارت الى ان سبعة مدنيين، من بينهم والد شري ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاما، قتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلفا من 12 طابقا في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية في 26 نوفمبر.
واضافت ان عملية القصف هذه وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ.
وقالت بيكتارت ان هذا التحقيق سيشكل سابقة، مضيفة انه حتى الان لم يتم اتخاذ اي اجراءات قانونية، سواء في لبنان او الخارج، فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها اسرائيل في لبنان بين اكتوبر ونوفمبر.
ودخل حزب الله الحرب مع اسرائيل بعد هجوم السابع من اكتوبر الذي شنته حماس ضد الدولة العبرية، في ما قال انه اسناد للحركة الفلسطينية.
وتصاعدت الاعمال العدائية على الحدود مع اسرائيل الى نزاع مفتوح.
ورغم سريان وقف لاطلاق النار منذ نوفمبر فانهى حربا استمرت لاكثر من عام، واصلت اسرائيل شن ضربات خصوصا على جنوب لبنان.
وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية ان هذه الهجمات تشكل انتهاكا واضحا ومتكررا للقانون الانساني الدولي، الذي يتطلب احترام مبدا التمييز بين الاهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان.
واشارت الى ان النظام القضائي الفرنسي يجب ان يضمن عدم افلات هذه الجرائم من العقاب وان يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا.
من جانبه، اكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية ان القضاء لن يعيد لي والدي، ولكن امل ان يكسر حلقة الافلات من العقاب.
وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشا في المبنى المستهدف ويقيم الان في باريس، وكان قد عرض اعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم في باريس ومتحف الفن الحديث في نيويورك.
واضاف سيكون الامر طويلا وشاقا للغاية، وقد يبدو ضربا من العبث في سياق ما يجري اليوم، مضيفا ولكن اذا كان من شانه ان يساعد في منع فقدان مزيد من الارواح في هذا الجنون فانا متمسك بالامل في تحقيق العدالة.
لا يمكن اللجوء الى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية، لذلك رفع شري دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثل في اعتداء متعمد على ممتلكات مدنية، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قتل فيها والداه والتي دمرت لاحقا.
وتستند الشكوى الى بحث اجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية اللتان حققتا في الغارة.
واشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نشر في فبراير، الى ان الغارة نفذت من دون انذار مسبق، موضحة انها تستطيع ان تستنتج بشكل معقول انها انتهكت القانون الانساني الدولي.
واوضحت المنظمة ان تحقيقاتها لم تكشف عن اي دليل على وجود اهداف عسكرية في وقت الهجوم، واوضحت انه حتى لو كان الامر كذلك فان الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني يسكنه مدنيون من المرجح ان تجعله هجوما عشوائيا، وذكرت منظمة العفو انها استفسرت من السلطات الاسرائيلية عن الموضوع ولكنها لم تتلق ردا.







