تركيا تشن أوسع حملة على "داعش" بعد اشتباك يالوفا الدامي

بعد "اشتباك يالوفا" الدامي.. تركيا تشن أوسع حملة اعتقالات ضد "داعش" منذ سنوات
في رد فعل سريع وحاسم على مقتل ثلاثة من رجال الشرطة في اشتباك دامٍ بمدينة يالوفا، شنت السلطات التركية حملة أمنية هي الأوسع من نوعها منذ سنوات، استهدفت خلايا وشبكات تنظيم "داعش" الإرهابي في مختلف أنحاء البلاد، مما أسفر عن اعتقال مئات المشتبه بهم خلال 48 ساعة فقط.
شرارة الحملة: اشتباك يالوفا
انطلقت شرارة الحملة ليل الاثنين، عقب عملية مداهمة نفذتها قوات الأمن لمنزل في مدينة يالوفا الساحلية (شمال غرب)، تحصنت به خلية تابعة للتنظيم. العملية التي استمرت نحو 8 ساعات تحولت إلى اشتباك عنيف، أسفر عن مقتل 3 من رجال الشرطة وإصابة 8 آخرين، بالإضافة إلى مقتل 6 من عناصر "داعش" كانوا داخل المنزل. هذا الحادث الدامي، الذي يُعد من أعنف المواجهات مع التنظيم داخل المدن التركية منذ فترة طويلة، دفع وزارة الداخلية إلى إطلاق عملية أمنية واسعة النطاق بشكل فوري.
حملة اعتقالات واسعة النطاق
أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أن العمليات الأمنية المتزامنة التي انطلقت عقب الحادث شملت عشرات الولايات التركية. وكشف الوزير، صباح الأربعاء، عن اعتقال 125 مشتبهاً جديداً، ليرتفع إجمالي عدد المعتقلين خلال يومين إلى ما يقرب من 500 شخص. وقال يرلي كايا في رسالة حازمة عبر منصة "إكس": "أولئك الذين يتآمرون ضد أخوتنا ووحدتنا... لن يواجهوا إلا قوة دولتنا ووحدة أمتنا".
وفي إسطنبول وحدها، أعلن مكتب المدعي العام عن اعتقال 29 شخصاً، ليس فقط للاشتباه في انتمائهم للتنظيم، بل أيضاً بسبب نشرهم دعاية للتنظيم على منصات التواصل الاجتماعي في أعقاب هجوم يالوفا، مما يشير إلى أن السلطات تتعامل أيضاً مع الشبكات الإعلامية والداعمة للتنظيم. وخلال المداهمات، تم ضبط أسلحة وذخائر ووثائق تنظيمية، مما يؤكد أن هذه الخلايا كانت تستعد لتنفيذ عمليات أخرى.
تحليل: لماذا الآن؟
تأتي هذه الحملة الواسعة في سياق تزايد التحذيرات الأمنية من عودة نشاط تنظيم "داعش" في المنطقة. ويرى محللون أن "اشتباك يالوفا" لم يكن حادثاً معزولاً، بل كان بمثابة جرس إنذار للسلطات التركية حول وجود خلايا نائمة أكثر تنظيماً وتسليحاً مما كان يُعتقد سابقاً. وتُظهر سرعة استجابة وزارة الداخلية وحجم العمليات أن لديها بنك أهداف ومعلومات استخباراتية كانت قد جمعتها مسبقاً، وأن حادث يالوفا كان هو المحفز لتفعيل هذه الخطط. كما تعكس الحملة رسالة سياسية داخلية وخارجية بأن تركيا لن تتهاون مع أي تهديد إرهابي على أراضيها، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية غير المستقرة.







