هاارتس تكشف: اسرائيل توسع احتلالها بذريعة الامن

كشفت صحيفة هارتس الاسرائيلية عن تحول خطير تشهده السياسة الاسرائيلية، حيث لم يعد التوسع مرتبطا بظروف امنية مؤقتة.
وبينت الصحيفة ان هذا التوسع اصبح نهجا دائما قائما على السيطرة على اراض خارج الحدود المعترف بها دوليا.
وقال المحلل المختص بشؤون الشرق الاوسط في الصحيفة زفي بارئيل ان المشكلة الاساسية في السياسة الاسرائيلية تبدا من تعريف الدولة نفسها، موضحا ان الدولة وفق القاعدة الدولية يجب ان تقوم ضمن حدود معترف بها.
واضاف بارئيل ان اسرائيل لا تلتزم بذلك وتتعامل مع حدودها المعترف بها دوليا كخطوط مؤقتة وتسعى باستمرار الى توسيعها.
ويرى بارئيل ان التوسع اصبح جوهر المشروع الاسرائيلي، ففي جنوبي لبنان بدات اسرائيل عملية توسع تدريجي بهدف بناء مستوطنات جديدة تمهيدا لفرض واقع دائم جديد.
وحذر من ان لبنان لن يصبح دولة اكثر امانا، حيث يمتلك حزب الله ترسانة من الصواريخ والعبوات الارضية والالغام قادرة على تحويل حياة الجنود الاسرائيليين واهاليهم الى جحيم.
واشار الى انه في سوريا ترفض اسرائيل الانسحاب من بعض المناطق الاستراتيجية مثل محافظة القنيطرة جنوبي البلاد تمهيدا لضمها لاحقا.
واكد انه في غزة تسيطر اسرائيل على نصف القطاع وتواصل التوسع، كما تنتشر في الضفة الغربية مليشيات عنيفة مدعومة من الجيش بهدف استكمال التطهير العرقي للفلسطينيين.
واوضح ان هذه المليشيات الاجرامية في الضفة تحت حماية الجيش الاسرائيلي وتشجيعه تتبنى اساليب المليشيات الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان.
وتابع المقال انه كما هو الحال في تلك الدول تعد هذه المليشيات جزءا لا يتجزا من قوات الامن وتملي الاجندة العسكرية والسياسية الخاصة بها وتعتمد بشكل كبير على ميزانية الدولة.
ويربط الكاتب هذا التحول في نهج اسرائيل بسياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يتبنى اساليب مشابهة لنهج الرئيس الامريكي دونالد ترمب في التفكير التوسعي بمناطق مثل فنزويلا وغرينلاند.
وبين ان ترمب يرى ان السيطرة على الاراضي او الموارد هي مجرد ورقة ضغط مؤقتة يهدف من خلالها لاجبار خصومه مثل ايران على توقيع اتفاقات بشروطه ليتمكن بعدها من الانسحاب معلنا النصر الكامل.
واكد ان الجانب الاسرائيلي يرى ان احتلال اراضي الدول المجاورة ليس تكتيكا مؤقتا بل هو رسالة ومهمة ايديولوجية وهدف دائم ومقدس باسم الحفاظ على امن البلاد.
واستطرد الكاتب انه رغم الاختلافات بينهما يشترك الاخوان في بناء نظام مواز داخل اسرائيل يختزل السلطة بيد نتنياهو حيث تحل السلطات الدينية والسياسيون عديمو الكفاءة محل الديمقراطية وتسيطر عصابات متنكرة في زي الشرطة على المواطنين لفرض حالة من الخوف والانصياع الكامل.
واختتم الكاتب بانتقاد داخلي حاد مؤكدا ان اسرائيل تتجه نحو مستقبل قاتم حيث تتراجع سلطة القانون ويخضع الاعلام للحكومة ويحكم المجتمع عبر الخوف ويستمر التوسع غير القانوني للدولة بينما يحظى نتنياهو بدعم امريكي يتيح له المضي في هذا المسار دون مساءلة.







