تصاعد التوتر الامريكي الايراني هل تكون جزيرة خرج نقطة الاشتعال

تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يلوح في الأفق شبح المواجهة العسكرية، وسط تهديدات أمريكية بالسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، في خطوة يراها خبراء محفوفة بالمخاطر.
ويرى مراقبون أن هذه المناورة العسكرية قد تعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر، وقد لا تحقق الهدف المنشود وهو إنهاء الصراع، وبينما تسعى واشنطن لعرقلة قطاع النفط الإيراني كوسيلة للضغط على طهران في المفاوضات، يرى البعض أن فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة خرج قد يكون خيارا أفضل.
وتعتبر جزيرة خرج القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر عبرها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية، وتكمن أهميتها في كون ساحل إيران ضحلا للغاية لرسو الناقلات، وفقا لما ذكرته وكالة أسوشييتد برس الأمريكية.
وقال مايكل أيزنشتات المحلل العسكري الأمريكي السابق الذي يترأس برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعا نفسيا لتوجيه ضربة لإيران.
واضاف أيزنشتات وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق من ناحية أخرى أنت تعرض قواتك للخطر، وأوضح فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية.
وقال داني سيترينوفيتش الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل إن السيطرة على جزيرة خرج يمكن أن تفاقم الصراع.
وقال إن إيران ووكلاءها بما في ذلك الحوثيون يمكن أن يكثفوا من رد فعلهم بما في ذلك وضع الغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.
ويحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة خرج سيكون من الصعب الاستيلاء عليها وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها، وأضاف وربما تضر الاقتصاد ولكن ليس بالدرجة التي تجبر الإيرانيين على الاستسلام.
ويخضع الرئيس الامريكي لضغوط متزايدة لانهاء الحرب المستمرة مع ايران التي هاجمت القواعد الامريكية وحلفاءها في المنطقة.
كما اغلقت ايران بصورة كبيرة مضيق هرمز الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادة 20 في المائة من النفط عالميا مما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.
واثار الرئيس الامريكي فكرة استيلاء القوات الامريكية على جزيرة خرج.
وقال لصحيفة فاينانشال تايمز ربما نستولي على جزيرة خرج وربما لا نقوم بذلك لدينا كثير من الخيارات.
ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك قال لا أعتقد أن لديهم أي دفاع يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة.
وقال وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو يوم الجمعة الماضي إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة الرئيس الامريكي لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخرا عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الامريكية وقال الرئيس يمتلك عدة خيارات لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يفضله الرئيس الامريكي.
كانت أمريكا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرجة بمعهد أميركان إنتربرايز.
وقال بيتراس كاتيناس الباحث في شؤون الطاقة بمعهد رويال يونايتد سيرفيس إن الاضطرابات في جزيرة خرج لن توقف صادرات النفط كليا حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.
وقد وصلت سفينة امريكية تحمل نحو 2500 من افراد المارينز الى الشرق الاوسط في حين من المتوقع وصول ما لا يقل عن الف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جوا قريبا كما يجري نشر نحو 2500 من افراد المارينز من كاليفورنيا ولم تقل ادارة الرئيس الامريكي ما الذي ستفعله القوات لكن الفرقة 82 المحمولة جوا مدربة على الهبوط بالمظلات الى المناطق المعادية او المتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.
ومن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأمريكية للخطر في جزيرة خرج هو قربها حيث تقع على بعد 33 كيلومترا من البر الرئيسي الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة ومدفعية منه وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافا في المنطقة بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بعد مئات الأميال حيث أصيب أكثر من 24 جنديا أمريكيا الأسبوع الماضي.
واضاف كاتيناس انه على الرغم من ان السيطرة على جزيرة خرج تقدم لواشنطن بعض النفوذ في اي مفاوضات فان فكرة امكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصب في ايران بعيدة المنال.







