بيان صادر عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي الاردني

يدين الحزب الديمقراطي الاجتماعي الاردني بأشد العبارات إقدام ما يسمى الكنيست الإسرائيلي على إقرار قانون إعدام الأسرى، ويعتبر هذا القرار تصعيدا خطيرا في سياق السياسات التي ينتهجها الكيان المحتل بحق الشعب الفلسطيني، لما يمثله من انتهاك مباشر لحق الإنسان في الحياة، واعتداء على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه والدفاع عن وجوده
إن هذا القانون لا يمكن فهمه بمعزل عن سياق أوسع يستهدف تقويض الوجود الفلسطيني، وتحويل الصراع من قضية تحرر وحقوق إلى مسألة أمنية بحتة يتم التعامل معها عبر أدوات القمع والعقاب. فإقرار عقوبة الإعدام في هذا السياق يعكس سعيا واضحا لتكريس معادلة تقوم على نفي الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في أرضه وفي تقرير مصيره
إننا نرفض هذا القانون رفضا قاطعا، لأنه لا يستهدف أفرادا بعينهم بقدر ما يستهدف شعبا بأكمله، ويعبر عن محاولة لإضفاء شرعية على سياسات الإقصاء والاقتلاع تحت غطاء قانوني. وهو بذلك يشكل امتدادا لمنهج يقوم على استخدام القوة لفرض وقائع سياسية على حساب الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني. كما أن هذا القانون يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، ويعكس تمييزا واضحا في تطبيقه، إذ يستهدف الفلسطينيين دون غيرهم، الأمر الذي يجعله إجراء تمييزيا يخالف أبسط المعايير القانونية الدولية، كما يعد انتهاكا لحقوق الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال
إن أخطر ما ينطوي عليه هذا القانون هو سعيه إلى شطب صفة المعتقل والأسير عن الفلسطينيين، ومنحهم صفة المجرم، بما يعني عمليا إلغاء صفة المقاومة للاحتلال، وتجريمها، في تجاوز مباشر للقواعد التي أقرها القانون الدولي بشأن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال. كما أن صياغة هذا القانون تمثل محاولة للتحايل على القانون الدولي، عبر إعادة تعريف الصراع بما يمنح الكيان المحتل شرعية زائفة للتصرف كدولة ذات سيادة على جميع من يعيشون في فلسطين المحتلة
إن الادعاء بأن هذا القانون يحقق الردع يتجاهل حقيقة جوهرية، وهي أن الشعب الفلسطيني يناضل من أجل حقه في أرضه، وأن محاولات قمع هذا الحق عبر العقوبات القصوى لن تؤدي إلا إلى تعميق الصراع. فالقضية ليست قضية إجراءات أو عقوبات، بل قضية شعب يسعى إلى الحفاظ على وجوده وحقوقه في مواجهة سياسات تسعى إلى نفي هذا الوجود
إن خطورة هذا القرار تكمن في كونه يعزز نهجا قائما على إنكار الحقوق، ويقوض أي إمكانية لبناء مسار سياسي قائم على العدالة. كما أنه يكرس منطق القوة بديلا عن منطق الحقوق، ويضع المنطقة أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار
وعليه، فإن الحزب الديمقراطي الاجتماعي الاردني يؤكد أن الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه هو الأساس الذي يجب أن تنطلق منه أي مقاربة عادلة، ويدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية هذا الحق، ورفض السياسات التي تسعى إلى تقويضه
إننا نؤكد أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر قوانين تستهدف الوجود، ولا عبر عقوبات تنتهك الحق في الحياة، بل عبر الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في أرضه، وضمان هذه الحقوق وفق مبادئ القانون الدولي
الحزب الديمقراطي الاجتماعي الاردني







