مصرع الحداد يكشف إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي

مصرع الحداد يفتح جراح قطاع الطيران الليبي.. إرث من الفوضى والانهيار منذ 2011
أعاد حادث سقوط طائرة "فالكون 50" الذي أودى بحياة رئيس أركان القوات التابعة لحكومة "الوحدة الوطنية"، المشير محمد الحداد، وعدد من كبار الضباط، فتح ملف أزمات قطاع الطيران الليبي، كاشفاً عن إرث من الفوضى والانهيار يعاني منه هذا القطاع السيادي منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
وأثار الحادث، الذي وقع على متن طائرة فرنسية مستأجرة، تساؤلات عميقة حول إدارة هذا القطاع الحيوي. فكيف يسافر مسؤول عسكري بهذا المستوى على متن طائرة أجنبية، في وقت تمتلك فيه ليبيا ثروة نفطية هائلة؟ هذا السؤال، كما يرى الباحث محمد مطيريد، يسلط الضوء على "تدهور مؤسسي متوارث، وغياب خطط إعادة تأهيل الناقل الوطني، وضعف الرقابة على تنقلات كبار المسؤولين".
ضربات قاصمة لقطاع سيادي
شكل تدمير مطار طرابلس الدولي في حرب 2014 "ضربة قاصمة" لقطاع الطيران، حيث أدت إلى تدمير نحو 90% من أسطول الشركتين الحكوميتين، "الخطوط الجوية الليبية" و"الخطوط الأفريقية". ووفقاً لتقرير هيئة الرقابة الإدارية، تراجع عدد طائرات "الخطوط الليبية" العاملة من 24 طائرة في 2011 إلى ثلاث طائرات فقط، بينما تراكمت ديونها لتتجاوز 1.12 مليار دينار.
وتفاقمت الأزمة مع فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على الطيران الليبي، مما فاقم من عزلة القطاع وحصر وجهاته في عدد محدود من الدول. هذا الانقسام المؤسسي بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها حال دون وضع أي خطط جادة لشراء طائرات جديدة أو حتى صيانة الأسطول المتهالك.
وفي ظل هذا الفراغ، سيطرت الميليشيات على المطارات الرئيسية، مثل سيطرة "جهاز الردع" على مطار معيتيقة في طرابلس، بينما لجأ المسؤولون إلى استئجار طائرات خاصة من شركات أجنبية، مما يطرح تساؤلات جدية حول أمن وسلامة كبار قادة الدولة.
ويتساءل خبراء، مثل الخبير في النقل الجوي محمد عيسى، عن أسباب عدم إعادة تفعيل الطائرات المسجلة باسم الدولة والمركونة منذ سنوات في مطارات أوروبية، معتبراً أن وضع مصير المسؤولين "في عهدة طائرات أجنبية مجهولة السجل" يمثل مخاطرة غير مقبولة.
وعلى وقع هذه المأساة، تجددت الدعوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث دعا مسؤولون سابقون إلى وضع خطة عاجلة لإنقاذ "الخطوط الجوية الليبية" باعتبارها رمزاً للسيادة الوطنية، وعدم التعامل معها بمنطق الربح والخسارة التجاري فقط، في محاولة لإعادة بناء قطاع كان يوماً ما يربط ليبيا بالعالم.







