الرئيس السوري في لندن: تطلعات الجالية السورية نحو شراكة فاعلة وإعادة إعمار

وصل الرئيس احمد الشرع الى العاصمة البريطانية لندن في زيارة تهدف الى لقاء كبار المسؤولين البريطانيين وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وفقا لما ذكرته وكالة سانا الرسمية وتاتي هذه الزيارة بعد زيارة مماثلة لالمانيا وتعد الاولى من نوعها لكلا البلدين منذ تولي الرئيس الشرع منصبه.
وانطلاقا من الدور الذي تلعبه الجاليات السورية حول العالم كشريك فاعل في جهود اعادة البناء والتنمية فقد تواصلت الشرق الاوسط مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين لاستطلاع توقعاتهم من هذه الزيارة والوفد الوزاري المرافق.
وقالت الدكتورة ياسمين نحلاوي الخبيرة القانونية ورئيسة مجلس ادارة المجلس السوري البريطاني ان السوريين في بريطانيا سعوا على مدى السنوات الماضية الى توحيد جهودهم وتاسيس منظمات مجتمع مدني مناصرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة والعدالة.
واضافت نحلاوي انه مع سقوط النظام السابق برزت فرصة حقيقية لاعادة بناء الوطن على الاسس التي ناضلوا من اجلها رغم استمرار التحديات وتعتبر زيارة الرئيس الشرع خطوة مهمة لتعزيز التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار اعادة البناء.
وبينت نحلاوي ان هناك تواصلا مبدئيا من قبل الامانة العامة السورية ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من افراد الجالية تمهيدا للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع معربة عن املها في ان تسهم هذه الخطوة في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر خاصة في ملفات مثل العدالة الانتقالية.
واكدت نحلاوي اهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي اكتسبت خبرات واسعة في بريطانيا سواء عبر نقلها الى الداخل السوري او من خلال بناء شراكات فعالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا بما فيها منظمات المجتمع المدني معربة عن املها في ان تتناول المباحثات مسالة الاموال السورية المجمدة في المصارف البريطانية وتوظيفها في مشاريع التنمية ودعم جهود اعادة بناء الدولة وانصاف الضحايا.
واوضحت نحلاوي انهم يتابعون باهتمام ما يتداول حول لقاءات مع رجال اعمال سوريين لما قد تفتحه من افاق لاتفاقات ومشاريع استثمارية تعزز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني ونقل الخبرات والمعرفة مشيرة الى اهمية اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية الى بريطانيا وبدء العمل في السفارة السورية لتسهيل المعاملات القنصلية وتعزيز التواصل مع الجالية السورية.
وقال الدكتور هيثم الحموي الطبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر ان الجالية السورية في المملكة المتحدة تترقب زيارة الرئيس الشرع باهتمام بالغ مؤملا ان تحمل الزيارة خطوات عملية تنعكس ايجابا على حياة السوريين في الداخل والخارج.
واضاف الحموي ان من ابرز ما تاملوه الجالية ان تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطاة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية وان تمهد الطريق لاعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين لتسهيل حركة الاموال وتنشيط الاستثمارات وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.
وبين الحموي ان بريطانيا بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي قادرة على اداء دور محوري في دعم جهود اعادة الاعمار وتشجيع اطلاق مشاريع استثمارية واعدة تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري وخلق فرص عمل حقيقية معربا عن تمني ابناء الجالية ان تفضي لقاءات الرئيس الشرع الى خطوات عملية منها اعادة فتح السفارة السورية في لندن واستئناف الخدمات القنصلية وتطويرها.
واكد الحموي ان هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة في ظل ادراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي والاقتصادي الا ان الامل لا يزال قائما في ان تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية ومستقرة ومثمرة بين البلدين.
وقال الدكتور جاسم العكلة الاكاديمي والباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة انجيلا رسكن ببريطانيا انه في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس الشرع الى المملكة المتحدة يمكن النظر الى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لاطلاق مسار اصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.
واضاف العكلة انه من المتوقع ان تفضي الزيارة الى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار عبر تبني اطر تنظيمية وتشريعية حديثة تستند الى افضل الممارسات الدولية لتحسين بيئة الاعمال وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون مبينا اهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الاسواق وتنظيمها لدعم ثقة المستثمرين وتحفيز تدفق رؤوس الاموال.
واوضح العكلة انه في قطاع الطاقة تمثل التجربة البريطانية نموذجا يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة ونقل التكنولوجيا مشيرا الى ان تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء انظمة مصرفية متقدمة وتعزيز التكامل مع الاسواق العالمية.
واشار العكلة الى ان الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح امكانات كبيرة لاعادة هيكلة المنظومة التعليمية لتتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث من خلال تطوير المناهج وتعزيز البحث العلمي وربط مخرجات التعليم بسوق العمل مؤكدا ضرورة تطوير مراكز الاحصاء الوطنية بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات وتحليلها لضمان صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الادلة.
وبين العكلة انه في سياق التحول الرقمي توفر التجربة البريطانية نموذجا مهما لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة ومحفزة مشيرا الى ان تطوير البنية التحتية عبر شراكات نوعية يمكن ان يسهم في تحسين الكفاءة الانتاجية وتعزيز الترابط الاقتصادي معربا عن اهمية قطاع السياحة وامكانية توظيف الخبرات البريطانية في الترويج وادارة الوجهات السياحية لدعم تنويع مصادر الدخل.







