النمو السكاني في الاحتلال الاسرائيلي يسجل أبطأ وتيرة في تاريخها

لأول مرة في تاريخها.. النمو السكاني في إسرائيل يسجل أبطأ وتيرة على الإطلاق
في تحول ديموغرافي تاريخي، سجل النمو السكاني في دولة الاحتلال الإسرائيلي أبطأ وتيرة له منذ إقامتها، حيث لم تتجاوز الزيادة السكانية 0.9% خلال عام 2025. ويكشف هذا الرقم، الذي ورد في تقرير حديث لمركز طاوب لأبحاث السياسات الاجتماعية، عن تضافر ثلاثة عوامل رئيسية: انخفاض مستمر في معدلات الخصوبة، وارتفاع في أعداد الوفيات، واتساع مقلق في فجوة الهجرة السلبية.
وأكد أليكس فينبرغ، محرر البحث، أن "فترة الذروة في الزيادة الطبيعية في إسرائيل قد انتهت"، مشيراً إلى أن هذا التباطؤ لم يعد مجرد ظاهرة مؤقتة بل اتجاه هيكلي طويل الأمد.
تراجع الخصوبة يشمل جميع فئات المجتمع
يستند هذا التقدير إلى تحليل عميق لاتجاهات الخصوبة. ففي أوساط النساء الفلسطينيات داخل أراضي عام 1948 (المسلمات والدروز والمسيحيات)، تراجعت معدلات الولادة بنحو 30% خلال السنوات الأخيرة. لكن التطور الأكثر لفتاً هو رصد مؤشرات واضحة على تراجع الخصوبة أيضاً بين النساء اليهوديات، بما في ذلك الفئات الأكثر تديناً.
وتشير التقديرات إلى أن معدل الخصوبة لدى النساء اليهوديات العلمانيات والمحافظات قد انخفض إلى نحو 1.7 طفل، بينما يُتوقع أن يتراجع لدى المتدينات من 3.7 إلى 2.3 طفل، ولدى الحريديات من 6.5 إلى 4.3 أطفال. ورغم أن معدلات الخصوبة لدى الحريديم لا تزال الأعلى، فإن التقرير يشير إلى أن نحو 15% من أبناء هذا المجتمع يغادرونه عند بلوغهم سن الرشد، مما يقلل من تأثيرهم الديموغرافي الصافي.
الهجرة السلبية: نزيف العقول والمواليد
العامل الأكثر إثارة للقلق في التقرير هو اتساع فجوة الهجرة السلبية، حيث تجاوز عدد المغادرين عدد القادمين بنحو 37 ألف شخص في عام 2025 وحده. وتربط تحليلات إسرائيلية هذا النزيف بالانقسام السياسي الحاد الذي شهدته البلاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتآكل الشعور بالأمان الشخصي.
واللافت هو الارتفاع المتواصل في أعداد الإسرائيليين المولودين في البلاد الذين يختارون المغادرة، حيث قفز عددهم من أقل من 20 ألفاً عام 2022 إلى أكثر من 30 ألفاً في 2025. ويشكل هذا الرقم ما يُعرف بـ "هجرة العقول"، حيث أن نسبة كبيرة من المغادرين هم من الفئات المتعلمة والعاملين في قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك)، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي وقدرته على المنافسة.
وللحفاظ على معدل نمو لا يقل عن 1% سنوياً، تحتاج إسرائيل الآن إلى ميزان هجرة إيجابي، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة التي تدفع أعداداً متزايدة من مواطنيها للبحث عن مستقبل في الخارج.







