تنديد دولي واسع النطاق بالقيود الاسرائيلية على حرية العبادة في القدس

تتصاعد حدة الادانات الدولية تجاه القيود التي تفرضها اسرائيل على حرية العبادة في القدس المحتلة، حيث عبرت دول عربية واسلامية والاتحاد الاوروبي عن استنكارها الشديد لهذه الممارسات.
في الوقت الذي تواصل فيه تل ابيب اغلاق كنيسة القيامة والمسجد الاقصى للشهر الثاني على التوالي، يزداد القلق بشأن مستقبل حرية العبادة في المدينة المقدسة.
وفي بيان مشترك، استنكر وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية، وهي قطر والسعودية والاردن والامارات ومصر واندونيسيا وباكستان وتركيا، منع المسلمين من الوصول الى المسجد الاقصى، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الاراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لاقامة قداس احد الشعانين، وحرمان المسيحيين من الوصول الحر الى كنيسة القيامة لاداء شعائرهم الدينية.
وجددت هذه الدول رفضها لاي محاولات اسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية بالقدس، مؤكدة ان اجراءات الاحتلال تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتعديا على الحق غير المقيد في الوصول الى اماكن العبادة.
واكد وزراء الخارجية مجددا انه لا سيادة لاسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال على القدس المحتلة، مشددين على الحاجة الى وقف جميع الاجراءات التي تعيق وصول المصلين الى اماكن عبادتهم في القدس.
وحذروا من مخاطر هذه الاجراءات التصعيدية على السلم والامن الاقليميين والدوليين، مشيرين الى ان المسجد الاقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين.
ودعا الوزراء المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف حازم يلزم اسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك انتهاكاتها لحرمة هذه الاماكن المقدسة.
الى ذلك، ادانت منظمة التعاون الاسلامي بشدة قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بمنع البطريرك اللاتيني للقدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا وحارس الاراضي المقدسة الاب فرانشيسكو ايلبو من الوصول الى كنيسة القيامة لاقامة قداس احد الشعانين، في سابقة لم تحدث منذ قرون.
واعتبرت المنظمة في بيان لها ذلك استهدافا للوجود المسيحي الاصيل في الارض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، محذرة من خطورة تصاعد وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية ضد الاماكن المقدسة.
وجددت المنظمة مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ اجراءات عملية للضغط على سلطات الاحتلال الاسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات، وضمان حرية العبادة والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات الاسلامية والمسيحية.
في السياق ذاته، وصفت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الامنية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس منع الشرطة الاسرائيلية الاحد الماضي بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة للاحتفال بقداس احد الشعانين بانه انتهاك للحرية الدينية.
وقالت كالاس في تدوينة لها على منصة اكس ان هذه الخطوة الاسرائيلية تتعارض مع الانظمة الموجودة منذ فترة طويلة والخاصة بحماية الاماكن المقدسة.
وشددت على ضرورة ان تكون حرية العبادة في القدس مضمونة بالكامل لجميع الاديان دون استثناء، مشيرة الى اهمية الحفاظ على الطابع متعدد الاديان لمدينة القدس.
وردا على التصعيد الاسرائيلي، بعثت فلسطين برسائل متطابقة الى ثلاثة مسؤولين امميين، داعية الى حماية حرية العبادة وصون حقوق الشعب الفلسطيني.
ووجه المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الامم المتحدة رياض منصور رسائل الى كل من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الامن لهذا الشهر الولايات المتحدة ورئيس الجمعية العامة للامم المتحدة انالينا بيربوك.
ووفق وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية وفا فقد وصفت هذه الرسائل التصعيد الاسرائيلي الاخير بالخطير، مؤكدة انه يستهدف الوضع التاريخي والقانوني في المواقع المقدسة بمدينة القدس.
واكد منصور ان الافلات من العقاب الذي تتمتع به اسرائيل يمكنها من الاستمرار في انتهاكاتها لاهم قواعد القانون الدولي والحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ اجراءات فورية وفعالة لوقف هذه الانتهاكات.
وقال ان هدف اسرائيل هو ترسيخ احتلالها غير القانوني وضمها للارض الفلسطينية المحتلة وخاصة القدس الشرقية، على الرغم من الدعوات المتكررة من الجمعية العامة ومجلس الامن بضرورة احترام الوضع الراهن في المواقع المقدسة.
ومنذ 28 فبراير شباط الماضي، تغلق السلطات الاسرائيلية كنيسة القيامة والمسجد الاقصى بحجة التوترات بالمنطقة، في ظل الحرب الاسرائيلية الامريكية على ايران ورد الاخيرة بهجمات على اسرائيل.
وتاتي الاجراءات في القدس ضمن تصعيد اسرائيلي في الضفة الغربية مستمر منذ بدء حرب الابادة على قطاع غزة في اكتوبر تشرين الاول 2023، وتخلله اضافة الى القيود على حرية العبادة اعتقال وقتل وتخريب وهدم منازل ومنشات وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني في اراضيهم.
واسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 1137 فلسطينيا واصابة نحو 11 الفا و750 واعتقال حوالي 22 الفا، وسط تحذيرات من توجه اسرائيل نحو ضم الضفة الغربية التي تعتبرها الامم المتحدة اراضي فلسطينية محتلة.







