رداً على اتهامات بـ"الهيمنة".. تبون يؤكد: أمن الجزائر وتونس مترابط ولن نتدخل في شؤونها

في خطاب حاسم، نفى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشدة الاتهامات التي وجهت لبلاده بالسعي لـ"الهيمنة" على تونس، وذلك في معرض رده على جدل حاد أثارته وثيقة مزعومة لاتفاق عسكري بين البلدين، اعتبرتها أطراف معارضة وصحف فرنسية مساساً بالسيادة التونسية.
وخلال خطابه السنوي أمام البرلمان، أكد تبون أن "أمن الجزائر وتونس مرتبط بعضه ببعض"، مندداً بما وصفه بـ"محاولة لزعزعة استقرار تونس والإضرار بالأخوة والصداقة" بين البلدين. وشدد على أن الجيش الجزائري "لم يسبق أن دخل إلى التراب التونسي ولن يدخله أبداً"، وأن الجزائر لم تتدخل يوماً في الشؤون الداخلية لجارتها.
وكان الرئيس الجزائري يرد على وثيقة متداولة قُدمت على أنها "اتفاق عسكري سري"، وتضمنت بنوداً مثيرة للجدل، مثل السماح للجيش الجزائري بالتوغل لمسافة 50 كيلومتراً داخل الأراضي التونسية لملاحقة إرهابيين، والمشاركة في استعادة النظام العام في حال حدوث اضطرابات.
وقد أثارت هذه الوثيقة، التي وصفتها صحف فرنسية بأنها تُلزم تونس بالحصول على موافقة جزائرية قبل توقيع أي اتفاق عسكري مع دولة أخرى، قلقاً في الأوساط السياسية التونسية، التي رأت فيها "ميلاً كاملاً نحو المحور الجزائري على حساب توازنات تونس التقليدية".
من جانبه، كان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد نفى صحة هذه الوثيقة في 18 ديسمبر، مؤكداً أنها "مفبركة ولا أساس لها من الصحة". كما أوضح وزير الدفاع التونسي، خالد السهيلي، أن الاتفاق العسكري الذي أثير حوله الجدل هو في الحقيقة تحديث لاتفاق قديم يعود إلى عام 2001، وأنه يندرج ضمن "خيار استراتيجي يخدم أمن واستقرار البلدين والمنطقة"، ولا يحمل أي أبعاد سياسية.
ويأتي هذا الجدل في سياق تقارب متزايد بين الجزائر وتونس وليبيا، وهو ما اعتبره بعض المراقبين محاولة لإنشاء "كتلة مغاربية مصغرة" كبديل لـ"اتحاد المغرب العربي" المجمد منذ عقود بسبب الخلاف الجزائري-المغربي.







