بدفع استثماري وتشريعي.. السعودية تعزز حضورها في سوق الذهب العالمية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع قاعدتها الاقتصادية، تُرسّخ المملكة العربية السعودية موقعها كلاعب صاعد في سوق الذهب العالمية، مستندة إلى ثروات معدنية هائلة تُقدَّر بأكثر من 2.5 تريليون دولار، يشكِّل الذهب نحو 15% منها. ويأتي هذا التوجه في وقت شهد فيه المعدن الأصفر ارتفاعات قياسية عالمياً خلال عام 2025، مما يعزز من جاذبية الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
ولتحقيق هذه الأهداف، عملت وزارة الصناعة والثروة المعدنية على تطوير بيئة استثمارية متكاملة من خلال إصلاحات تشريعية وتنظيمية وحوافز غير مسبوقة. ويأتي في مقدمة هذه الإصلاحات نظام الاستثمار التعديني الجديد الذي صدر عام 2021، والذي يضمن الشفافية ويسمح للمستثمرين الأجانب بالتملك بنسبة 100%، مع توفير استقرار تشريعي يحد من المخاطر، خاصة في مراحل الاستكشاف المبكرة.
ولدعم المستثمرين معرفياً، أتاحت الوزارة بيانات جيولوجية دقيقة تغطي كامل منطقة "الدرع العربي" الغنية بالمعادن، عبر منصة إلكترونية متخصصة. كما أطلقت "برنامج تمكين الاستكشاف التعديني" الذي يقدم دعماً مالياً مباشراً للشركات لتقليل المخاطر الأولية، مما ساهم في رفع الإنفاق على الاستكشاف في المملكة خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية.
وتنتج السعودية حالياً نحو 500 ألف أوقية من الذهب سنوياً من خلال 7 مناجم قائمة، أبرزها منجم "مهد الذهب" التاريخي، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 3 آلاف عام، ومنجم "منصورة ومسرة" الحديث الذي يُعد من أكبر مشاريع شركة "معادن".
ولا تتوقف جهود المملكة عند مرحلة الاستخراج، بل تمتد لتشمل تعزيز القيمة المضافة محلياً. ففي ظل تصدير معظم الإنتاج الخام للخارج ثم إعادة استيراده مصفى، تسعى الوزارة حالياً إلى جذب كبرى المصافي العالمية للاستثمار في المملكة. ومن شأن توطين عمليات التصفية أن يعزز العائد الاقتصادي، ويدعم قيام صناعات تحويلية مرتبطة بالذهب، ويوفر فرصاً استثمارية ووظيفية جديدة، بما يخدم بشكل مباشر مستهدفات "رؤية 2030" الطموحة.







