تحول حياة قرية حمروش الفلسطينية إلى جحيم بسبب الاستيطان

تحولت حياة سكان تجمع حمروش الفلسطيني الى معاناة مستمرة بعد ان كانت تنعم بالسكينة والهدوء، حيث لم يعد بامكانهم التمتع بالعيش بين المزارع والمروج الخضراء كما اعتادوا.
تقع هذه القرية الصغيرة على بعد حوالي 4 كيلومترات شمال شرق بلدة سِعير، شمال مدينة الخليل في الضفة الغربية.
وقد تبدلت حياة حوالي 25 أسرة من عائلة الطروة القروية بعد إقامة بؤرة استيطانية على بعد نحو 400 متر من مساكنهم.
أصبحت أيام السكان مليئة بالعنف والهجمات والاقتحامات المتكررة، ليس فقط من قبل المستوطنين، بل أيضا من قبل جيش الاحتلال النظامي وجنود الاحتياط الذين يأتون لتعقب الفلسطينيين كلما طلبوا النجدة والحماية من هجمات المستوطنين.
عبر عقود، توزعت حياة سكان حمروش بين فريق يعتمد على تربية الماشية واستغلال المراعي الواسعة كمصدر للرزق، وآخر يعتمد على ثمار الأشجار المثمرة من زيتون ولوزيات، لكنهم الآن يعيشون فيما يشبه السجن داخل التجمع بعد التوسع الاستيطاني في أراضيهم.
يقيم السكان في بيوت متواضعة شيدها آباؤهم قبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، وأخرى من خيام أو مكونات بسيطة من الصفيح والبلاستيك المقوى أقاموها بعد الاحتلال، ويصرون على الصمود والبقاء غير آبهين بالمخاطر التي تحيط بهم.
وبمناسبة الذكرى السنوية ليوم الأرض، يشددون على أن البديل لصمودهم هو الهجرة وترك الأرض لقمة سائغة للمستوطنين، لذلك يتمسكون بأرضهم وبيوتهم ويضعون برنامجا للصمود ومقاومة كل محاولات ترحيلهم.
وفي 30 مارس من كل عام، يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض، وهو اليوم الذي شل فيه الإضراب المدن والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر احتجاجا على قرار إسرائيل بمصادرة آلاف الدونمات، وما تبع ذلك من مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة العشرات.
قال نبيل الطروة، أحد سكان التجمع، إن حياتهم كانت آمنة ويتمتعون بحرية الحركة في آلاف الدونمات من الأراضي قبل إقامة البؤرة الاستيطانية، واليوم أصبحت المعادلة مختلفة نظرا لوجود المستوطنين واعتداءاتهم على السكان بشكل يومي وعلى مدار الساعة.
في محاولة منهم لتخفيف الضرر وصد الاعتداءات قبل وقوعها، يتناوب رجال التجمع على السهر والحراسة، ولا يتحركون إلا بشكل جماعي ويمتنعون عن التنقل فرادى خشية الاستفراد بهم.
يذكر نبيل من آخر الاعتداءات "إطلاق نار مباشر من قبل مستوطنين وجنود في الاحتياط خلال شهر رمضان، اقتلاع الأشجار، التنكيل بالسكان الموجودين في أرضهم منذ عهد الأردن (قبل 1967)".
يوثق سكان حَمروش بهواتفهم النقالة تفاصيل الاعتداءات بمشاهد قطعية ووجوه واضحة ويقدمونها لشرطة الاحتلال في كل شكوى ضد المستوطنين، لكن أيا منها لم يسفر عن اعتقال أي مستوطن، مما يعني "شراكة الجيش والشرطة في الجريمة" وفق السكان.
الحياة في التجمع تغيرت بشكل كبير، حسب الستيني محمد الطروة، الذي يقول إنه مع مجيء المستوطنين وإقامة البؤرة الاستيطانية "اختلف كل شيء.. كنا نسرح (بالأغنام) بكل حرية لكن منذ تسعة أشهر لم نتجاوز حدود منطقة السكن".
يتعمد المستوطنون مهاجمة المساكن أيام الجمعة، حين يكون الرجال في الصلاة، مما دفع الرجال إلى التناوب على كل جمعة لحماية المنازل وعائلاتهم وطلب النجدة إن تطلب الأمر، وفق المسن الطروة.
ويضيف "لا ليلنا ليل ولا نهارنا نهار، صرنا ننام ونحن نحلم بهم (المستوطنون) ونحوّل (نستيقظ) من الخوف" في إشارة إلى حجم القلق الذين يعيشونه.
بدوره يستذكر الشاب نصر الطروة أياما قريبة خلت حين كان التجمع منطقة آمنة يقصدها سكان بلدة سِعير في الربيع والإجازات الأسبوعية للتنزه بحثا عن الطمأنينة والراحة النفسية والهدوء، أما اليوم "فالوضع صعب للغاية".
ومنذ أقام المستوطن بؤرته الاستيطانية بدأت المضايقات، ولم يعد السكان قادرين على الحركة والتجول في المنطقة والأرض والشوارع، وفق الشاب الفلسطيني الذي يضيف "حتى عندما نريد الخروج في المناسبات الاجتماعية يجب أن يبقى هنا جزء منا، ومن يغادر للضرورة القصوى عليه أن يخبر السكان".
اشار نصر الى ما عاناه السكان من اعتداءات بشكل شبه يومي في رمضان، وقبيل الإفطار بشكل خاص بالعصي والمركبات، وأيضا عصر كل يوم جمعة وقبيل الصلاة.
أما الهدف مما يجري فهو "السيطرة على الأرض" مضيفا "لكننا صامدون ولن نغادر منازلنا، وأقمنا خيمة وبهمة الشباب نسهر فيها ليلا بالتناوب، ممنوع على الشباب أن يغادروا إلا للضرورة القصوى".
ووفق تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية -بمناسبة الذكرى السنوية ليوم الأرض- فإن جرائم واعتداءات المستوطنين منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر أسفرت عن ترحيل 79 تجمعا بدويا فلسطينيا بشكل جزئي أو كلي، تضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن.
وتفيد المعطيات بأن 42 بالمئة من مساحة الضفة الغربية البالغة نحو 5 آلاف و860 كيلومترا مربعا تخضع لإجراءات استيطانية، بما في ذلك 12.4 بالمئة يسيطر عليها البناء الاستيطاني ومناطق نفوذ للمستوطنات.
كما درست الجهات المختصة الإسرائيلية ما مجموعه 390 مخططا هيكليا لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية لصالح مستوطنات الضفة الغربية والقدس، وفي المقابل هدمت قوات الاحتلال 1400 منشأة فلسطينية ووزعت إخطارات هدم لأكثر من 1800 منشأة أخرى.
وتفيد المعطيات أيضا بأن عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية يبلغ 542، منها 192 مستوطنة و350 بؤرة، تمت إقامة 165 منها خلال الحرب، يقطنها جميعا أكثر من 780 ألف مستوطن.







