صنعاء تحت وطأة الخوف: قلق يمني متزايد من تدخل الحوثيين في الصراع الإقليمي

تخيم حالة من القلق والترقب على العاصمة اليمنية صنعاء والمدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وذلك بعد إعلان الجماعة عن انخراطها في الصراع الإقليمي دعما لإيران، وقد انعكس هذا التطور بشكل مباشر على حياة السكان اليومية الذين يواجهون سيناريوهات أمنية واقتصادية غير مؤكدة.
وتظهر ملامح القلق في شوارع صنعاء التي بدت أقل ازدحاما، مع تراجع ملحوظ في حركة الأسواق، حيث يفضل الكثير من السكان البقاء بالقرب من منازلهم.
وبالرغم من عدم وجود نزوح جماعي حتى الآن، تشير تقارير محلية إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة المناطق القريبة من المواقع الحساسة، وفي المقابل، يلجأ آخرون إلى تخزين المواد الغذائية والمياه، والاستعداد لأي تدهور محتمل في الأوضاع.
ويخشى سكان صنعاء من أن يؤدي تدخل الحوثيين في الصراع إلى تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها منذ سنوات جراء الحرب والفساد.
وابدى سكان العاصمة رفضهم لهذه التحركات، معتبرين أنها قد تجلب ضربات عسكرية جديدة تطال البنية التحتية المتهالكة.
ويحذر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الصراع قد يجعل صنعاء وبقية مناطق سيطرتهم أهدافا محتملة لقوى إقليمية ودولية، خاصة إذا استمرت الجماعة في ربط عملياتها بالتطورات الميدانية.
وقال مراد، وهو أحد سكان شمال صنعاء: «نحن لا نعرف ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى على حالها، وكل الاحتمالات واردة».
واضاف أن القلق لا يقتصر على الخوف من ردود فعل انتقامية محتملة، بل يمتد إلى حالة عدم اليقين بشأن المستقبل في ظل تصاعد الخطاب العسكري للحوثيين.
واما أم محمد، وهي ربة منزل تسكن بالقرب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي في ترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الصراع، لكن إلى أين نذهب؟ فالإيجارات مرتفعة، والوضع صعب، وإن بقينا فالخوف لن يفارقنا، خصوصا على الأطفال».
وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توترا بسبب الأخبار المتداولة حول التصعيد الحوثي.
ولا تقتصر هذه المخاوف على صنعاء، بل تمتد إلى مدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا تدريجيا من قبل الحوثيين، يسمح لهم بالمشاركة في الصراع دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، لكن هذا التوازن يبقى هشا وقابلا للانهيار.
وبحسب هذه التقديرات، فإن الحوثيين وضعوا أنفسهم أمام معادلة صعبة، فهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يؤدي إلى ردود عسكرية قاسية.
ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن السكان يخشون أيضا من أي إجراءات داخلية قد تتخذها الجماعة، مثل الاعتقالات والتضييق.
ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الصراع بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مزيد من التعقيد، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.
وكانت الجماعة الحوثية قد أعلنت في وقت سابق إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران.







