الأقصى يواجه أطول إغلاق منذ 1967 وسط استنكار واسع

لليوم الثلاثين على التوالي، تتواصل القيود على دخول المسجد الأقصى المبارك، حيث تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي المصلين من الوصول إليه، متذرعة بحالة الطوارئ التي تشهدها البلاد على خلفية التوترات الإقليمية.
وقررت سلطات الاحتلال الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف شهر أبريل عام 2026، في خطوة تعتبر الأطول منذ احتلال القدس عام 1967، حسبما أبلغت به الأوقاف الإسلامية في المدينة.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي قيودا مشددة حالت دون إقامة صلاة الجمعة الماضية في المسجد الأقصى، حيث انتشرت الشرطة الإسرائيلية بكثافة عند مداخل البلدة القديمة وأبواب المسجد، مما اضطر المئات إلى أداء الصلاة في الشوارع القريبة.
ووثق ناشطون مقطعا مصورا يظهر مسنا في شوارع البلدة القديمة وهو يدعو المواطنين والمصلين قائلا: "الأقصى يناديكم، الأقصى في خطر، شدوا الرحال يا عالم على الأقصى، الزحف على الأقصى".
ولم تقتصر إجراءات التضييق على المسلمين، بل طالت المقدسات المسيحية أيضا، إذ استمر إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والزوار، مما يعكس سياسة شاملة لعزل المدينة المقدسة عن محيطها.
ومع مرور شهر كامل على إغلاق المسجد الأقصى، واصل النشطاء والمدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي التعبير عن رفضهم واحتجاجهم، مؤكدين استنكارهم لمنع المصلين من الوصول إلى المسجد المبارك، ومسلطين الضوء على استمرار التضييق على حرية العبادة في المدينة المقدسة.
وأشار مغردون إلى أن أسباب وحجج سلطات الاحتلال لإغلاق المسجد الأقصى واهية وغير حقيقية، وكتب أحدهم: "يكاد العقل يطيش والله، المسجد الأقصى المبارك مغلق منذ 30 يوما، فلا صلاة تقام ولا أذان يرفع، والأمة نائمة كأنها لا ترى ولا تسمع، أي خذلان هذا".
وأضاف آخرون: "30 يوما والمآذن صامتة في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا ليس خذلانا عاديا، بل هو موت سريري لضمير الأمة، الأقصى لا يحتاج لدموعنا، بل لرجال استبسلوا لحمايته كما فعل أجدادهم، عذرا يا قدس، فقد استبدلنا التلبية بالصمت".
وبين مغردون آخرون أن حالة الصمت تجاه ما يمر به الأقصى لا تقتصر على جهة بعينها، مؤكدين أن المقدسات أمانة في عنق الجميع بلا استثناء، ومتسائلين: "شهر كامل بلا صلاة ولا قيام، حتى في الجمعة اليتيمة من رمضان، ليلة القدر وعيد الفطر، إلى متى سيبقى هذا الصمت المطبق؟".
ورأى متابعون أن الصمت وغياب موقف عربي وإسلامي فاعل شجع الاحتلال على تمديد إغلاق المسجد الأقصى، رغم أن ذريعة "حالة الطوارئ" لا تنطبق على مساجد ومواقع ومناطق أخرى في القدس.
وحذر ناشطون ومختصون من أن المسجد الأقصى يمر في أخطر مراحله منذ عقود، وسط محاولات حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد، عبر تمديد ساعات الاقتحام إلى 9 ساعات يوميا لليهود مقابل 9 ساعات للمسلمين، في محاولة لترسيخ "التقسيم المتساوي" داخل المسجد الأقصى تمهيدا لفرض واقع جديد يفرض الوجود الاستيطاني على الحضور الإسلامي.
وأضافوا أن التحضير لفرض التقسيم الزماني الكامل يشمل جعل الوجود اليهودي جزءا دائما من برنامج اليوم داخل الأقصى، بما يمهد لاحقا لتغييرات أكبر في الوظيفة الدينية للمكان.
وأشاروا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إعادة استباحة منطقة دار الحديث والساحة الشرقية والتضييق على المصلين في باب الرحمة بهدف السيطرة الكاملة على القسم الشرقي من المسجد، باعتباره أحد المناطق المرشحة لتهويد وتقسيم المكان.







