مراجعة هاتف سامسونغ ثلاثي الطي: هل هو مستقبل الهواتف أم مجرد تجربة جريئة؟

بعد سبع سنوات من ظهورها، لا تزال فئة الهواتف الذكية القابلة للطي تبحث عن مكانتها في السوق، ورغم خيبة الأمل في تبنيها على نطاق واسع، تواصل شركات مثل سامسونغ دفع حدود الابتكار. أحدث محاولاتها هو هاتف "Galaxy Z Tri-Fold"، وهو أول جهاز من الشركة قابل للطي مرتين، ويجمع بين خصائص الهاتف الذكي والتابلت في هيكل واحد. ولكن بسعر يبلغ حوالي 2500 دولار، هل ينجح هذا الجهاز الطموح في إقناع المستخدمين؟
بعد أسبوع من اختبار الهاتف، بات من الواضح أن هذا الجهاز التجريبي، رغم هندسته المثيرة للإعجاب، يعاني من عيوب تصميم فريدة تجعله أقل نضجاً حتى من الهواتف القابلة للطي التقليدية. فالسعر المرتفع والتعقيد الهندسي يؤكدان أنه منتج موجه لعشاق التكنولوجيا والمتبنين الأوائل، ومن غير المرجح أن يحقق نجاحاً تجارياً واسعاً، خاصة وأن فئة الهواتف القابلة للطي بأكملها لا تزال تمثل أقل من 2% من مبيعات الهواتف العالمية.
لا يمكن إنكار متانة وجودة بناء الهاتف؛ فسنوات خبرة سامسونغ تظهر بوضوح في المفصلات القوية التي تصدر صوتاً يوحي بالثقة، وفي غياب أي فجوات بين أقسام الشاشة عند طيها. لكن لتحقيق هذا التصميم النحيف، قامت سامسونغ بدمج جميع مكونات الكاميرا في وحدة خارجية كبيرة وبارزة، مما يخلق نتوءاً ضخماً يجعل الجهاز غير متوازن بشكل مزعج سواء عند حمله باليد أو وضعه على سطح مستوٍ. هذا الوزن غير المتوازن يقوض الفكرة الأساسية من الجهاز، وهي توفير شاشة كبيرة ومريحة للاستخدام أثناء التنقل.
وتتفاقم المشكلة مع ضعف أداء الكاميرا، حيث تبدو الصور الملتقطة في الإضاءة المنخفضة باهتة وتفتقر إلى الحدة، لدرجة أن هواتف أندرويد متوسطة المدى تتفوق عليها بسهولة. كما تعاني الشاشة الداخلية الكبيرة مقاس 10 بوصات من الانعكاسات والوهج بشكل ملحوظ، وتتداخل النتوءات الصغيرة عند المفصلات مع إيماءات تعدد المهام.
كل هذه العثرات تشير إلى نقص في صقل التصميم، وهو أمر مفاجئ بالنظر إلى السعر المرتفع، وقدرة سامسونغ المثبتة على الاهتمام بالتفاصيل كما رأينا في هاتفها الناجح نسبياً "Galaxy Z Fold 7". في النهاية، يبدو أن "Galaxy Z Tri-Fold" هو خطوة جريئة ومثيرة للاهتمام من الناحية الهندسية، لكنه لا يزال منتجاً تجريبياً يحتاج إلى الكثير من التحسين قبل أن يصبح خياراً عملياً للمستهلك العادي.







