الصين تعزز مخزوناتها النفطية تحسبا لتقلبات الامدادات العالمية

كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع ملحوظ في واردات الصين من النفط الخام خلال الشهرين الأولين من العام الحالي، في خطوة استباقية لتعزيز المخزونات تحسبا لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
واظهرت البيانات الصادرة عن الجمارك الصينية، أن الدولة، التي تعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم، قد استوردت حوالي 96.93 مليون طن من النفط، أي ما يعادل نحو 11.99 مليون برميل يوميا، واضافت البيانات ان هذا الرقم يمثل زيادة قدرها 16 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبين محللون أن هذا الارتفاع الكبير في الواردات يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز المخزونات التجارية والاستراتيجية للبلاد، تحسبا لأي تداعيات قد تنجم عن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
واوضح خبراء أن الصين تعمد عادة إلى دمج بيانات شهري يناير وفبراير لتجنب التأثيرات الموسمية المرتبطة بعطلة رأس السنة القمرية، وهو ما يعطي صورة أكثر دقة لاتجاهات الطلب الحقيقية على النفط.
واشارت تقارير استشارية إلى أن معدلات تشغيل المصافي الصينية قد بلغت مستويات قياسية خلال شهري يناير وفبراير، متجاوزة بذلك ما سُجل في العام السابق، واكدت التقارير ان هذا يعكس قوة الطلب المحلي على النفط.
واضاف محللون من شركة «فورتيكسا» لتتبع السفن، أن الصين استغلت هذه الفترة لتعزيز مخزوناتها النفطية، حيث ارتفعت المخزونات بنحو 25 مليون برميل خلال هذه الفترة القصيرة، وبين المحللون ان هذا يعكس استراتيجية الصين في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وكشفت بيانات شركة «كبلر» عن تفاصيل دقيقة لهذه الزيادة، حيث سجلت الواردات المنقولة بحرا 10.88 مليون برميل يوميا في يناير، بزيادة قدرها 2.1 مليون برميل عن العام السابق، لتواصل صعودها في فبراير وتصل إلى 11.47 مليون برميل يوميا.
ونقلت تقارير عن محللي «كبلر» تحولا لافتا في خارطة التدفقات النفطية، حيث تضاعفت الشحنات الروسية الواصلة إلى الموانئ الصينية تقريبا مقارنة بالعام الماضي، واوضح المحللون ان هذا التحول يعكس التغيرات في السوق العالمية للنفط.
ويعزو المحللون ذلك إلى تراجع المشتريات الهندية من الخام الروسي، مما أتاح لبكين اقتناص هذه الشحنات بأسعار تفضيلية وتوفير بدائل منخفضة التكلفة لمصافيها، واكد المحللون ان هذا يعزز من قدرة الصين التنافسية في السوق.
كما سجلت الواردات من إيران زيادة طفيفة، حيث باتت المصافي الصينية تعتمد عليها كبديل اقتصادي للنفط الفنزويلي، وبين الخبراء ان هذا التنوع في مصادر النفط يقلل من المخاطر المحتملة.
وعلى صعيد المنتجات المكررة، أظهرت البيانات نمو صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات بنسبة 12.7 في المائة، لتصل إلى 8.13 مليون طن، مما يعكس فائضا في الإنتاج المحلي وقدرة تنافسية في الأسواق الإقليمية.
وفي المقابل، شهدت واردات الغاز الطبيعي تراجعا طفيفا بنسبة 1.1 في المائة، لتستقر عند 20.02 مليون طن.







