قراءة إسرائيلية لقمة فلوريدا ترمب يمنح نتنياهو هامش مناورة واسع

رأت اوساط سياسية واعلامية في اسرائيل ان لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا شكّل مكسبا سياسيا واضحا للاخير ومنحه مساحة حركة واسعة على مختلف الجبهات من دون ضغوط اميركية مباشرة او قرارات ملزمة.
القراءة الاسرائيلية ركزت على ان القمة لم تحمل مفاجآت سلبية لحكومة نتنياهو كما كان متوقعا، خصوصا في ما يتعلق بالانتقال الى المرحلة الثانية في غزة او التعامل مع ايران وحزب الله، بل على العكس اعتبرت اشبه بضوء اخضر لاستكمال الخطط القائمة.
من حيث التوقيت والسياق، جاء اللقاء في سنة انتخابية حساسة في اسرائيل، وسنة انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، ما جعل الطرفين حريصين على تجنب اي صدام علني او خلاف جوهري قد ينعكس داخليا عليهما.
صحيفة يديعوت احرونوت رأت ان الاجتماع لم يسفر عن قرارات مصيرية، لكنه ثبت معادلة اساسية مفادها ان اسرائيل ستحتفظ بحرية شبه كاملة في غزة والجبهات الاخرى، مع بقاء الوضع القائم لفترة طويلة، في ظل غياب بديل دولي جاهز لادارة القطاع او نزع سلاح حماس.
الصحيفة اشارت الى ان الخلاف الوحيد الذي طُرح بجدية كان حول الضفة الغربية، حيث طلب الجانب الاميركي وقف التوسع الاستيطاني ومنع اعتداءات المستوطنين وعدم اضعاف السلطة الفلسطينية، من دون ان يظهر موقف حاسم من نتنياهو تجاه هذه المطالب.
في الملف الغزي، اعتبرت التحليلات ان الولايات المتحدة غير جاهزة بعد للانتقال الى مرحلة جديدة، بسبب عدم توفر قوة استقرار دولية قادرة على العمل ميدانيا. ولفتت الى ان الدول التي ابدت استعدادا جزئيا مثل تركيا وايطاليا واندونيسيا، لا تلبّي الشروط الامنية الاسرائيلية، ولا ترغب بمواجهة حماس او نزع سلاحها.
اما في ما يخص ايران، فالتقدير الاسرائيلي يرى ان ترمب لا يسعى الى مواجهة عسكرية مباشرة، بل يستخدم لغة التهديد لاعادة طهران الى طاولة التفاوض، وهو ما ينسجم مع موقف اسرائيل التي لا تريد خطوة قد توحد الداخل الايراني حول النظام.
وفي الساحتين اللبنانية والسورية، رأت يديعوت احرونوت ان واشنطن تفتقر الى خطط عملية لنزع سلاح حزب الله او اعادة ترتيب المشهد في دمشق، لذلك تكتفي بدعم التحركات والضغوط الاسرائيلية، على امل تحقيق توازن ردع طويل الامد.
صحيفة معاريف ذهبت ابعد من ذلك، معتبرة ان ترمب انحاز بالكامل لنتنياهو، ومنحه دعما سياسيا وانتخابيا مقصودا، عبر المديح العلني والتلميح الى فكرة العفو، بهدف تعزيز موقعه الداخلي قبل الاستحقاقات المقبلة.
في المقابل، رأت اسرائيل هيوم ان هذا الدعم لن يكون مجانيا، وان الادارة الاميركية قد تطرح لاحقا خطتها لليوم التالي في غزة، والتي تشمل تشكيل كيان مدني بديل عن حماس، ونزع سلاحها، ونشر قوة استقرار دولية، وهي ملفات قد تعود لتشكل نقطة اختبار حقيقية للعلاقة بين الطرفين.
بالمحصلة، اجمع الاعلام العبري على ان قمة فلوريدا لم تغيّر قواعد اللعبة، لكنها منحت نتنياهو وقتا ومساحة للمناورة، وارجأت اي استحقاق صعب الى مرحلة لاحقة.







