نزوح رؤوس الأموال يهدد اسواق الاسهم الاسيوية بتراجعات غير مسبوقة

تشهد الأسهم الآسيوية تحركات مالية كبيرة في الوقت الحالي، حيث تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة، وذلك بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
وكشفت بيانات حديثة عن أن المستثمرين الأجانب قاموا ببيع أسهم إقليمية بقيمة تصل إلى 50.45 مليار دولار منذ بداية الشهر الجاري، وهو ما ينذر بتسجيل أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وذلك وفقا لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تشمل بورصات كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين.
وقال جيسون لوي، رئيس استراتيجية الأسهم والمشتقات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»، إن التدفقات الخارجة تركزت بشكل أساسي في أسواق الأسواق الناشئة في آسيا، نتيجة لتوجه عام نحو تجنب المخاطر بسبب الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة وأن معظم اقتصادات هذه الأسواق تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وارتفعت أسعار خام برنت القياسي بنسبة كبيرة خلال هذا الشهر، لتصل إلى مستويات تقارب 120 دولارًا للبرميل، مما زاد من الضغوط على الأسواق الآسيوية.
وأوضح عبد العزيز البغدادي، مدير أبحاث السوق واستراتيجيات التكنولوجيا المالية في شركة الوساطة المالية «إف إكس إي إم»، أن التدفقات الخارجة لرؤوس الأموال تفاقمت بسبب الارتفاع في العوائد العالمية وإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى التأثير المحتمل للصراع على اقتصادات الدول المستوردة للنفط، مبينا أن البنوك المركزية الكبرى أرسلت إشارات تفيد بأن أسعار الفائدة من المرجح أن تبقى ثابتة أو ترتفع إذا استمر النزاع في الضغط على الأسعار.
وسجلت الأسهم التايوانية تدفقات خارجة كبيرة منذ بداية الشهر، وهو أعلى مستوى منذ فترة طويلة، في حين بلغت التدفقات الخارجة من كوريا الجنوبية والهند مستويات مماثلة، وأشار لوي إلى أن التدفقات الخارجة من تايوان وكوريا الجنوبية ركزت في الغالب على أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، نظراً إلى ما حققته هذه الأسهم من مكاسب كبيرة خلال طفرة الذكاء الاصطناعي.
وأشار محللون في بنك «نومورا»، في مذكرة، إلى أن أسهم شركات تصنيع الأجهزة التقنية في كوريا والصين تظل من بين القطاعات الواعدة، حيث لم تتأثر بشكل مباشر وفوري بالصراع في الشرق الأوسط أو ارتفاع أسعار الطاقة.
أما باقي الأسواق الآسيوية فسجلت تايلاند والفلبين وفيتنام صافي تدفقات خارجة بقيم متفاوتة، في حين اجتذبت إندونيسيا صافي تدفقات داخلة بقيمة متواضعة خلال الفترة نفسها.
وتوقع لوي أن تظل أسواق الأسواق الناشئة في آسيا متقلبة على المدى القريب في ظل الأخبار المتضاربة وتزايد المخاطر الجيوسياسية، مضيفا أن التعافي من صدمة الطاقة الحالية قد يستغرق وقتا أطول نتيجة تعطل منشآت الإنتاج في الشرق الأوسط.







