الاقتصاد العالمي يواجه تحديات حرب الشرق الاوسط وتقلبات اسعار الطاقة

يترقب العالم بيانات اقتصادية حاسمة خلال الاسبوع القادم، والتي ستحدد مسار الاقتصاد العالمي في ظل التحديات الراهنة، اذ ستكشف هذه البيانات عن التاثيرات الحقيقية لحرب الشرق الاوسط على الاقتصاد، وما خلفته من تداعيات على مختلف القطاعات.
بينما يبدو الاقتصاد الاميركي اكثر استقرارا بفضل موارده الطاقية، تواجه اوروبا وبريطانيا تحديات جمة، حيث تضعهما تكاليف المعيشة المرتفعة امام خيارات صعبة، فاما الاستمرار في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، او الانتظار ومراقبة ارتفاع الاسعار.
في اميركا، ستصدر استطلاعات مديري المشتريات الاميركية الاولية لقطاعي التصنيع والخدمات، والتي ستعطي مؤشرا اوليا على اداء الشركات خلال فترة الحرب، والتي شهدت ارتفاعا حادا في اسعار النفط والغاز.
واشار الاحتياطي الفيدرالي الى ان مخاطر التضخم قد تعيق خفض الفائدة، ومع ذلك، يرى خبراء ان الاقتصاد الاميركي في وضع افضل من غيره، نظرا لكون الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة.
وقال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي ان الاحتياطي الفيدرالي يواجه تحديات اكبر في تحقيق هدف تعظيم فرص العمل، ولهذا، يعتقد انه سيميل الى خفض اسعار الفائدة بدلا من رفعها.
وتترقب منطقة اليورو بيانات هامة ستكشف عن حجم الاضرار التي لحقت بالثقة لدى الشركات والمستهلكين، وستكون البداية مع صدور القراءات الاولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس في كل من فرنسا والمانيا والمنطقة ككل، اضافة الى سلسلة من مسوح الثقة.
وعلى الرغم من ان تقرير شهر فبراير اظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسنا في التفاؤل، فان التطورات الاخيرة في الشرق الاوسط تهدد بتقويض هذا الزخم، واكد ريان جاجاسابوترا ان قطاع التصنيع سيكون الاكثر تضررا من ارتفاع تكاليف الطاقة، متوقعا ان يلقي ستار من عدم اليقين بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات.
وبالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر البيانات الاولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها مؤشر ايفو لمناخ الاعمال في المانيا، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي، وفي الختام، ستصدر بيانات التضخم الاولية في اسبانيا، والتي ستعطي مؤشرا حاسما لمدى سرعة انتقال قفزة اسعار الطاقة الى المستهلك النهائي.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تسبب مشهد الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الاوروبي، فبعد ان ابقى اسعار الفائدة دون تغيير، اشار البنك بوضوح الى استعداده لرفع الفائدة اذا ادت اسعار الطاقة المرتفعة الى انفلات التضخم مجددا.
وفي ظل هذه الاجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الاوروبية نشاطا مكثفا، حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات، بينما تعلن وكالة التمويل الالمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الاجال، وتختتم ايطاليا الاسبوع بمزادات.
من المتوقع ان تصدر بيانات تضخم اسعار المستهلكين لشهر فبراير في بريطانيا، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بكثير من الحذر، ورغم ان هذه الارقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في اسعار النفط والغاز، فانها ستقدم صورة حاسمة للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الاخيرة.
تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع بنك انجلترا الى الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح بامكانية رفعها للسيطرة على الاسعار اذا اقتضت الضرورة، ويرى خبراء اقتصاد ان مؤشري اسعار المستهلكين واسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير، لكن اي ارقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين.
الى جانب التضخم، ستصدر القراءات الاولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، والتي ستوفر اول لقطة حية لمدى تضرر معنويات الاعمال منذ بدء العمليات العسكرية، ويختتم الاسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وارقام مبيعات التجزئة.
في الصين، تشير تقارير الى اعادة صياغة الاولويات السياسية نحو الاستقرار المالي وامن الطاقة، وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا، مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.
اما في اليابان، فتركز الانظار على نتائج مفاوضات الاجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعا طفيفا بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية.
كما تستعد استراليا لبيانات تضخم قد تكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث يتوقع المحللون قفزة في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الاشهر المقبلة نتيجة حرب ايران، وفي النرويج، يتوقع ان يبدي البنك المركزي حذرا كبيرا تجاه اي خفض مستقبلي للفائدة في ظل صدمة الطاقة الحالية.







