نزوح جماعي في جنوب كردفان وتشريد واسع في الخرطوم وسط تفاقم الازمة الانسانية

تتسع رقعة الازمة الانسانية في السودان مع تسجيل موجات نزوح غير مسبوقة من ولاية جنوب كردفان بالتزامن مع تشريد الاف العائلات في العاصمة الخرطوم بعد ازالة مساكنهم خلال الاشهر الماضية. منظمات مدنية حذرت من ان الاوضاع المعيشية والامنية وصلت الى مستويات خطيرة في ظل استمرار القتال والحصار وغياب اي استجابة انسانية كافية.
وقال تحالف قوى جبال النوبة المدنية ان اكثر من 800 الف مواطن نزحوا من مدن جنوب كردفان خلال الاشهر الاخيرة نتيجة القصف المستمر والحصار المفروض على مدينتي كادوقلي والدلنج. واضاف ان الاحصاءات الاولية تشير الى نزوح نحو 825 الف شخص بينهم اكثر من 583 الفا توجهوا الى مناطق تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
واوضح التحالف ان القصف المدفعي وهجمات المسيرات استهدفت احياء سكنية ومرافق عامة في الدلنج بشكل شبه يومي خلال الشهر الماضي ما اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين دون توفر احصاءات دقيقة بسبب انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول الميداني.
الحصار الخانق الذي تعيشه مدن جنوب كردفان ازداد حدة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق استراتيجية في غرب كردفان وانسحاب وحدات من الجيش السوداني الى جنوب السودان. هذا الواقع ادى الى شلل شبه كامل في الحركة والتنقل وتعطل الخدمات الاساسية ودفع عائلات كثيرة الى خيار النزوح القسري رغم المخاطر الكبيرة التي تواجههم على الطرق.
ووفق بيان التحالف فان بعض مسارات الخروج تخضع لسيطرة اطراف مسلحة تفرض رسوما باهظة على المدنيين وتقوم بمصادرة اوراقهم الثبوتية. كما ناشد التحالف جميع الاطراف وقف استهداف المناطق المأهولة وعدم استخدام المسيرات في تجمعات النازحين وفتح ممرات امنة لخروج المدنيين وتدفق المساعدات.
على المستوى المعيشي تفاقمت الازمة مع ارتفاع غير مسبوق في اسعار المواد الغذائية ووسائل النقل. تكلفة مغادرة المدن المحاصرة عبر عربات بدائية مثل التوكتوك تجاوزت مليوني جنيه سوداني فيما قفز سعر كيلو السكر الى 24 الف جنيه مقارنة بنحو 600 جنيه قبل الحرب. كما ارتفع سعر العدس الى اكثر من 26 الف جنيه في وقت لا يتجاوز فيه متوسط الدخل الشهري 150 الف جنيه.
الوضع الصحي بدوره يقترب من الانهيار الكامل بعد مغادرة معظم الكوادر الطبية وتوقف المستشفيات عن العمل نتيجة القصف ونقص الامدادات. وذكر التحالف ان مستشفى واحدا فقط لا يزال يعمل في المنطقة وسط نقص حاد في الادوية والمستلزمات الطبية.
وفي العاصمة الخرطوم كشفت منصات اعلامية مستقلة ان اكثر من 16 الف مواطن باتوا بلا مأوى بعد تنفيذ حملات ازالة واسعة لمنازلهم في جنوب المدينة منذ اكتوبر الماضي. عمليات الازالة شملت الاف المساكن في احياء مانديلا وانقولا وعدة مربعات سكنية في محلية جبل اولياء دون توفير بدائل فورية او انذارات مسبقة بحسب افادات السكان.
حملات حقوقية قالت ان الازالة طالت اكثر من 11 الف منزل فعليا وهو رقم يتجاوز بكثير الارقام الرسمية المعلنة. واطلقت تحذيرات من التداعيات الاجتماعية والانسانية الخطيرة لهذه الخطوة خصوصا على النساء والاطفال والمرضى في ظل حرب مستمرة وانهيار الخدمات.
امام هذا المشهد القاتم جددت منظمات مدنية وحقوقية نداءها للمجتمع الدولي والمنظمات الاقليمية للتحرك العاجل وتقديم المساعدات الانسانية وفتح الممرات البرية ووقف الانتهاكات التي يدفع ثمنها المدنيون في جنوب كردفان والخرطوم وبقية مناطق السودان.







