مصر وباكستان تعزيز التعاون لمواجهة تحديات المنطقة

في ظل التصعيدات المتزايدة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأوضاع الأمنية والاقتصادية، تتجه مصر وباكستان نحو تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وذلك بعد فترة من التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية تجسدت في الزيارات المتبادلة واللقاءات التي جمعت مسؤولين من كلا البلدين بهدف تعزيز التنسيق العسكري وزيادة حجم التبادل التجاري، وصولاً إلى الاتفاق على وضع "خريطة طريق مشتركة" لتنمية مجالات التعاون المتنوعة.
وشهد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف توافقاً على أهمية مواصلة العمل المشترك لتطوير العلاقات في قطاعات متعددة، تشمل النقل والتجارة والاستثمار.
وبين المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن رئيس الوزراء الباكستاني أكد خلال الاتصال حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، واستكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي.
وقبل اندلاع الأزمة الإيرانية، قام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بتسليم رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، تضمنت دعوة مصر إلى إعداد "خريطة طريق مشتركة" لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وشدد عبد العاطي على أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بما يعكس الإمكانات الكبيرة للبلدين، حسب تصريحات وزارة الخارجية المصرية.
ويقدر حجم التبادل التجاري بين القاهرة وإسلام آباد بنحو 217 مليون دولار، وفقاً لتصريحات سفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت، الذي أشار في لقاء مع اتحاد الغرف التجارية المصرية إلى أن حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يبلغ حوالي 36 مليون دولار موزعة على 117 شركة.
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن، في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، مشيراً إلى أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن تلعبا دوراً في دعم الاستقرار الإقليمي.
واضاف بيومي أن مصر وباكستان تسعيان لتعزيز التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني من خلال تعزيز التبادل التجاري، حيث تعتبر مصر بوابة لأفريقيا يمكن أن تستفيد منها الشركات الباكستانية، التي تضخ استثمارات لها مع وجود منطقة حرة أفريقية وعربية واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الأوروبي.
واشار بيومي إلى أن مصر تتطلع لزيادة مستوى التبادل التجاري والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر قناة السويس، مبرزاً أن ما يعزز ذلك وجود تنسيق وتعاون أمني قائم بالفعل بين البلدين، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.
وتعددت اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد، وفي شهر أكتوبر الماضي، بحث مسؤولون من مصر وباكستان تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري، حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت.
كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري خلال زيارته إلى القاهرة، وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين.
ومن جهته، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد، مشيراً إلى أن تعزيز التقارب مع باكستان لا ينفصل عن جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من العواصم الخليجية.
واوضح الشرقاوي أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجاباً على التعاون التجاري والاستثماري ويسهم في احتواء التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية في ظل أزمات اقتصادية فرضها أرتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية.
واشار الشرقاوي إلى أن التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة أمنية بمشاركة مصر ودول إسلامية وعربية أخرى في مقدمتها السعودية وباكستان وتركيا وإندونيسيا وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن وذلك لوقف الاعتداءات والوقوف أمام مساعي إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة وفقاً لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل.
وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد شارك في اجتماع رباعي مع كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في العاصمة السعودية الرياض.
وحسب بيان للخارجية المصرية، فقد تناول الاجتماع سبل تعزيز التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في ظل الاعتداءات.







