تصاعد التوتر: استهداف الطاقة يهدد الاقتصاد العالمي و يرفع أسعار النفط

تتجه المواجهة بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل نحو منعطف خطير، اذ تحول التصعيد من الاهداف العسكرية الى منشات الطاقة، في خطوة تضع الاقتصاد العالمي في صلب النزاع وتجعل اسواق النفط والغاز جزءا لا يتجزا من معادلة المواجهة.
هذا التحول لا يقتصر على مجرد تبادل الضربات، بل يفتح جبهة موازية تتعلق بامدادات الطاقة، ويعيد ترتيب اولويات الصراع، لتصبح الاسواق العالمية طرفا متاثرا بشكل مباشر بتقلبات الميدان.
واوضح محمد رمال عبر الشاشة التفاعلية ان وتيرة استهداف المنشات النفطية في الخليج تتصاعد، مع تسجيل محاولات لضرب مواقع حيوية في شرق السعودية، وسط حالة من الغموض حول الاهداف النهائية لهذه العمليات.
وتشمل السيناريوهات المحتملة توجيه الطائرات المسيرة نحو منشات ينبع على البحر الاحمر، والتي تعد من ابرز مراكز تصدير النفط السعودي، ما يشير الى محاولة استهداف طرق التصدير البديلة خارج الخليج.
وامتد نطاق التهديد ليشمل الكويت، حيث برزت منشات الاحمدي وميناء عبد الله ضمن الاهداف المحتملة، وهما من الركائز الاساسية للصناعة النفطية الكويتية، خاصة في مجال التكرير والتصدير.
هذا الاستهداف يتجاوز الحدود المحلية، اذ تعتمد الاسواق الاوروبية على منتجات هذه المنشات، خاصة الوقود منخفض الكبريت، ما يهدد بحدوث اضطرابات في سلاسل الامداد العالمية ويزيد من هشاشة السوق.
وفي المقابل، تواجه ايران ضغوطا متزايدة مع توسع الضربات لتشمل بنيتها التحتية، بما في ذلك موانئ حيوية مثل بندر انزلي، وهو ما يعكس محاولة لتقييد قدرتها على التجارة الخارجية.
ويهدف هذا التوجه الى تضييق الخناق الاقتصادي على طهران عبر تقليص قدرتها على الاستيراد والتصدير، ما يؤثر على توازنها الاقتصادي وعلاقاتها الاقليمية.
من جانبه، لفت رئيس قسم الاقتصاد في الجزيرة حاتم غندير الى ان اسواق النفط اصبحت شديدة الحساسية للتطورات السياسية، حيث تتارجح الاسعار بين الارتفاع والانخفاض وفق مؤشرات التصعيد او التهدئة.
وتسهم التصريحات المتعلقة بتامين الملاحة في مضيق هرمز او احتمال تخفيف العقوبات على شحنات النفط الايراني المحملة على الناقلات في تهدئة موقتة للاسعار، غير ان هذه المؤشرات لا تبدد المخاوف الاساسية في السوق.
فَسرعان ما تعود الاسعار للارتفاع مع تجدد الاستهدافات، ما يعكس حالة قلق مستمرة لدى المستثمرين بشان استقرار الامدادات، في ظل غياب افق واضح لاحتواء التصعيد.
وابرز غندير ان استهداف المصافي في الخليج لا يؤثر فقط على تصدير النفط الخام، بل يضرب انتاج المشتقات النفطية، مع تاثر طاقات تكريرية تتجاوز مليوني برميل يوميا يصعب تعويضها بسرعة.
هذا النقص في المنتجات النفطية ينعكس على قطاعات النقل والصناعة، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، في وقت تعاني فيه الاسواق اصلا من اختلالات متراكمة.
واكد ان ما يجري يمثل انتقالا واضحا من مواجهة عسكرية الى حرب اقتصادية، تستخدم فيها الطاقة كاداة ضغط لاعادة تشكيل موازين القوى الاقليمية والدولية.
في السياق ذاته، يرى الخبير في شؤون الطاقة مصطفى البزركان ان استهداف منشات التكرير يهدف الى فرض كلفة اقتصادية مرتفعة على جميع الاطراف، بما قد يدفع نحو تدخل دولي لاحتواء الازمة.
واشار الى ان الاسعار سجلت قفزات ملحوظة، مع اتساع الفجوة بين خام برنت وغرب تكساس، وارتفاع اسعار النفط الفورية مثل مربان والعماني، في ظل عمليات شراء مدفوعة بالقلق.
وحذر من ان تجاوز سعر 130 دولارا للبرميل قد يشكل نقطة تحول خطرة، تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي، مع امتداد التاثير الى الغاز والاسمدة ووقود الطائرات وقطاعات حيوية اخرى.







