باريس تسعى لتهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل بخطة تتجاوز القرار 1701

في محاولة لتهدئة الأوضاع المتوترة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، يبدو أن وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو لم يتمكن من تحقيق تقدم ملموس خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة، إذ لم ينجح في دفع الجانب الإسرائيلي إلى تليين موقفه وقبول الوساطة الفرنسية لخفض التصعيد بين لبنان وحزب الله.
وتهدف الوساطة الفرنسية إلى التوصل إلى اتفاقية تتجاوز القرار الدولي 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر 2024.
واضاف بارو عقب لقائه نظيره الإسرائيلي، أنه جاء إلى المنطقة للبحث مع الشركاء في سبل التوصل إلى حل سياسي يتيح توفير رد مستدام للتحديات الأمنية الجماعية التي تسببت بتصعيد غير مسبوق، في إشارة إلى الحرب القائمة بين إسرائيل وحزب الله.
وبين أن بارو كان يسعى للترويج للخطة التي اقترحتها باريس لإيجاد حل نهائي بين بيروت وتل أبيب.
واوضح بارو الموقف الفرنسي من الحرب الدائرة، مشيرا إلى القرار غير المسؤول وغير المقبول لحزب الله في الانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل، مؤكدا أن الحزب فضل دعم النظام الإيراني على استقرار وأمن لبنان، ما جر البلاد إلى حرب لا تريدها السلطات اللبنانية ولا الشعب اللبناني.
وحتى اليوم، ما زالت باريس تنفي أنها قدمت خطة للحل في لبنان، وهو ما أكده الرئيس إيمانويل ماكرون من بروكسل، بعد اجتماع لقادة دول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل، مضيفا أن هذا غير موجود.
وبصراحة متناهية، اعتبر الرئيس الفرنسي أن موضوع المفاوضات المباشرة يتطلب جاهزية الوفود وإعراب الجانب الإسرائيلي عن موافقته بعد أن أعلن الرئيس عون بوضوح عن جاهزيته واستعداده للقيام بذلك، وانتقد ماكرون العملية العسكرية الإسرائيلية غير مقبولة بموجب القانون الدولي.
واكد ماكرون نفيه وجود خطة فرنسية تتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل، مشيرا إلى أن تعبير الاعتراف بإسرائيل غير وارد فيها، لافتا إلى أن هناك بالفعل خطة فرنسية نقلت إلى الأطراف المعنية لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وحصلت عليها الشرق الأوسط، وهي موجودة بالإنجليزية تحت مسمى معايير لاتفاق بين لبنان وإسرائيل ورقة فرنسية غير رسمية.
واشار إلى أن هذه الورقة أشير إليها بـ Non Paper، وهو المفهوم المستخدم في الأمم المتحدة بشكل خاص، والذي يعني مقترحا قابلا للتعديل.
وتتحدث الخطة الفرنسية عن ثلاث مراحل لا تشير صراحة إلى الاعتراف، ذلك أن البند الأول من المرحلة الأولى الممتدة لشهر واحد من الخطة ينص على بند الاعتراف الأول وفيه ما حرفيته تؤكد دولة لبنان التزامها باحترام سيادة وسلامة أراضي إسرائيل.
وبعده وردت فقرة ثانية تتحدث عن تاكيد لبنان استعداده للعمل نحو توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل، بيد أن الفقرة الأهم تنص على توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء، بحيث يقوم كل من لبنان وإسرائيل بإعلان انتهاء حالة الحرب بينهما والالتزام بالامتناع عن استخدام أي شكل من أشكال القوة ضد بعضهما البعض، وإعلان انتهاء حالة الحرب واتفاق عدم الاعتداء لا يعنيان قانونيا الاعتراف بدولة إسرائيل، إذ لا حديث عن تبادل السفراء مثلا ولا شك أن باريس تعي الصعوبات التي تحول دون ذلك والإشكال واقع في عنوان البند الأول وليس في مضمونه ويرجح أن صياغته الغامضة بهذا الشكل يراد منها إغراء إسرائيل بقبول المقترح الفرنسي والسير في المفاوضات السياسية المباشرة التي تطالب بها منذ أشهر والتي كانت تريدها بديلا عن آلية مراقبة وقف إطلاق النار الميكانيزم التي أطلقت في نوفمبر.
واللافت في الورقة الفرنسية أنها توحي بدعم أميركي للخطة، إذ نصت على أن لبنان وإسرائيل يجتمعان على مستوى كبار المسؤولين ثم على المستوى السياسي في باريس للاتفاق على إعلان سياسي مشترك بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا.
والحال أن مصدرا فرنسيا أكد أن مجلس الأمن الذي اجتمع قبل يومين في جلسة لمناقشة الحرب بين حزب الله وإسرائيل لم يفض إلى أي نتيجة، لأن واشنطن ترفض أن يعمد إلى التصويت على قرار أو حتى إصدار بيان وأن ما تريده راهنا توفير الوقت لإسرائيل من أجل إتمام المهمة التي تقوم بها أي القضاء على حزب الله.
وبحسب هذا المصدر، فإن واشنطن تترك لإسرائيل حرية التصرف مع استثناء يتناول البنى التحتية الرئيسة مثل المطار والمرفأ، وأكدت مصادر أخرى أن إسرائيل ما زالت حتى اليوم ترفض حتى مشاركة باريس في رعاية المفاوضات السياسية المباشرة مع الولايات المتحدة وبالتالي مقترحها ولم يعرف ما إذا كان بارو قد نجح في اجتماع الساعتين الذي عقده مع نظيره جدعون ساعر في دفع تل أبيب إلى تليين موقفها الرافض حتى اليوم.
ولا تكتفي الخطة الفرنسية بالمسائل الأمنية، بل تريد أن تكون شاملة لكل جوانب الوضع اللبناني، إذ تشير في مرحلتها الثالثة إلى استكمال ترسيم الحدود البرية بحلول نهاية عام 2026 بين لبنان وإسرائيل وكذلك بين لبنان وسوريا وذلك بمساعدة فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة وتقديم دعم دولي لتعزيز أمن وسلامة الحدود اللبنانية السورية.
اما انسحاب إسرائيل التدريجي من الأراضي الجديدة التي احتلتها منذ معاودة الحرب فسيتم بعد شهر وبالتوازي بين تثبيت وقف إطلاق النار وبدء نزع سلاح حزب الله اما الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها منذ العام فسيحصل خلال المرحلة الثانية أي بعد توقيع إعلان انتهاء حالة الحرب بين البلدين مع نشر قوات من تحالف المتطوعين على الحدود للإشراف على ذلك وتتضمن الخطة العديد من الالتزامات اللبنانية ومنها التنفيذ الكامل لكافة مندرجات القرار 1701 ومنع استخدام أراضيه لمهاجمة إسرائيل ونزع سلاح حزب الله وتكليف اليونيفيل بالتأكد من ذلك جنوب الليطاني فيما تتولى قوة من تحالف المتطوعين التأكد من نزع السلاح في المناطق اللبنانية الأخرى شرط حصوله على انتداب دولي.
ولا تشير الخطة إلى الدول التي يمكن أن تنضم إلى تحالف المتطوعين الذي يتعين عليه التحضير لما بعد مرحلة رحيل اليونيفيل عن لبنان مع بداية العام 2027 وتتحدث الخطة الفرنسية عن مؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وآخر لإعادة الإعمار للمناطق المعنية بعد إعادة سيطرة الدولة عليها واللافت أن الخطة تشير أيضا إلى التزامات لبنان باستكمال الإصلاحات المالية المطلوبة بما في ذلك قانون الفجوة المالية وتقديم مساعدات للنازحين.







